ثم إن المراد بخروج المنيّ أن يخرج إلى الظاهر أما ما لم يخرج فلا يجب الغسل، وذلك بأن يرى النائم أنه يجامع وأنه قد أنزَل ثم يستيقظ فلا يرى شيئًا فلا غسل عليه بإجماع المسلمين. وكذا لو اضطَّرَبَ بدنه لمبادئ خروج المنيّ فلم يخرج، وكذا لو نزَل إلى أصل الذكر ثم لم يخرج فلا غسل، وكذا لو صار المنيّ في وسط الذكر وهو في صلاة فأمسَكَ بيده على ذَكَره فوق حائل فلم يخرج المنيّ حتى سلَّم من صلاته صحَّت صلاته؛ فإنه ما زال متطهرًا حتى خرج. والمرأةُ كالرجل في هذا، إلا أنها إذا كانت ثيبًا فنزل المنيّ إلى فرجها ووصل الموضعَ الذي يجب عليها غَسلُه في الجنابة والاستنجاء، وهو الذى يظهر حال قعودها لقضاء الحاجة، وجب عليها الغسل بوصول المنيّ إلى ذلك الموضع؛ لأنه في حكم الظاهر. وإن كانت بكرًا لم يَلزَمها ما لم يخرج من فرجها؛ لأن داخل فرجها كداخل إحليل الرجل. والله تعالى أعلم. شرح النوويّ على مسلم 2/226 ـ 227).