فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 523

قال النوويّ: ليس المراد من التحديد ظاهرَه، بل كل ما يسمَّى سفرًا فالمرأة منهيَّة عنه إلا بالمَحرَم، وإنما وقع التحديد عن أمر واقع فلا يُعمل بمفهومه. وللعلماء تفصيل في ذلك، قالوا: ويجوز سفر المرأة وحدها في الهجرةِ من دار الحرب والمخافةَ على نفسها ولقضاء الدَّين وردِّ الوديعة والرجوعِ من النشوز، وهذا مجمع عليه. واختلفوا في سفر الحج الواجب، فذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز للشابّة إلا مع محرم، ونُقل قول عن الشافعيّ أنها تسافر وحدها إذا كان الطريق آمنًا. ولم ينهض دليله على ذلك. قال ابن دقيق العيد: إن قوله تعالى"ولله على الناس حِجُّ البيت" [آل عمران: 97] عموم شامل للرجال والنساء، وقوله:"لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم"عموم لكل أنواع السفر، فتعارض العمومان. ويجاب بأن أحاديث لا تسافر للحج إلا مع ذي محرم مخصِّص لعموم الآية، ثم الحديث عام للشابَّة والعجوز. وقال جماعة من الأئمة: يجوز للعجوز السفر من غير محرم. وكأنهم نظروا إلى المعنى فخصَّصوا به العموم. وقيل: لا يخصص، بل العجوز كالشابة.

وهل تقوم النساء الثقات مقام المحرم للمرأة؟

فأجازه البعض مستدلًّا بأفعال الصحابة، ولا تنهض حجةً على ذلك لأنه ليس بإجماع. وقيل: يجوز لها السفر إذا كانت ذات حَشَم. والأدلة لا تدل على ذلك.

وأما أمره ـ صلى الله عليه وسلم ـ له بالخروج مع امرأته فإنه أخَذ منه أحمد أنه يجب خروج الزوج مع زوجته إلى الحج إذا لم يكن معها غيره. وغير أحمد قال: لا يجب عليه. وحمَل الأمرَ على الندب. قال: وإن كان لا يُحمل على الندب إلا لقرينة عليه، فالقرينة عليه ما عُلم من قواعد الدين أنه لا يجب على أحد بذلُ منافع نفسه لتحصيل غيره ما يجب عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت