فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 523

لأنه من الجائز لو حرَّم الله هذا اللونَ من التنفيس عن العاطفة ولم يسمح بالتعريض ـ أي التمليح لا التصريح ـ فإن في ذلك تفويتًا لفرصة قد تكون سانحة للمرأة أن تتزوج، أو تضييعَ فرصةٍ على إنسان مؤمن أن يطلب الزواج من امرأة مؤمنة في مثل هذه الحالة (قال العلامة ابن كثير في تأويل قول الله تعالى"ولا جُناحَ عليكم فيما عرَّضتم به.."الآيةِ: لا جناح عليكم أن تُعرِّضوا بخِطبة النساء في عدَّتهنَّ من وفاة أزواجهنَّ من غير تصريح. قال ابن عباس: التعريض أن يقول: إني أريد التزويج، وإني أحب امرأة من أمرها ومن أمرها. يعرِّض لها بالقول بالمعروف. وفي رواية: إني لا أريد أن أتزوج غيركِ إن شاء الله، ولَوَدِدتُ أني وجدت امرأة صالحة. ولا يَنصِبُ لها ما دامت في عدتها. وهكذا قال مجاهد وطاوس وعكرمة وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف والأئمة، في التعريض أنه يجوز للمتوفَّى عنها زوجُها من غير تصريح لها بالخطبة. وهكذا حكمُ المطلقة المبتوتة يجوز التعريض لها كما قال النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ لفاطمة بنت قيس حين طلقها زوجها أبو عمرو بن حفص آخرَ ثلاث تطليقات، فأمَرَها أن تَعتَدَّ في بيت ابن أم مكتوم وقال لها:"فإذا حَلَلتِ فآذِنِيني"فلما حلَّت خطَب عليها أسامة بن زيد مولاه فزوجها إياه.

فأما المطلقة الرجعية فلا خلاف في أنه لا يجوز لغير زوجها التصريحُ بخِطبتها ولا التعريضُ لها. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت