بأبعد الأجلَين، من الوضع أو أربعة أشهر وعشرًا، للجمع بين الآيتين، وهذا مأخذ جيد ومسلك قويّ لولا ما ثبتت به السنة في حديث سُبيعة الأسلمية المخرّج في الصحيحين من غير وجه.
وقوله:"فإذا بَلَغْنَ أجَلَهنَّ فلا جناحَ عليكم فيما فعَلْنَ في أنفسِهنَّ بالمعروف واللهُ بما تعملون خبيرٌ"يستفاد من هذا وجوبُ الإحداد على المتوفَّى عنها زوجها مدةَ عدتِها لما ثبت في الصحيحين عن أم حبيبة وزينب بنت جحش أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"لا يَحِلّ لامرأةٍ تؤمنُ بالله واليوم الآخر أن تَحِدَّ على ميّت فوق ثلاث، إلا على زوجٍ أربعةَ أشهر وعشرًا"أخرجه البخاريّ [5334، 5335] ومسلم [1486/ 62] وفي الصحيحين أيضًا عن أم سلمة أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابنتي تُوفِّيَ عنها زوجها، وقد اشتَكَت عينها، أفأُنكِحُها؟ فقال:"لا"كلَّ ذلك يقول:"لا"مرَّتين أو ثلاثًا، ثم قال:"إنما هي أربعة أشهر وعشرًا، وقد كانت إحداكنَّ في الجاهلية تمكث سنةً"أخرجه البخاريّ [5336] ومسلم [1488] ومن ههنا ذهب كثير من العلماء إلى أن هذه الآية ناسخة للآية التي بعدها وهي قوله:"والذين يُتَوَفَّونَ منكم ويَذَرُون أزواجًا وصيةً لأزواجِهم مَتاعًا إلى الحولِ غيرَ إخراجٍ"كما قاله ابن عباس وغيره، وفي هذا نظر… والغرض أن الإحداد هو عبارة عن تَرْكِ الزينة من الطِّيب ولُبْسِ ما يدعوها إلى الأزواج من ثياب وحُلِيٍّ وغير ذلك. وهو واجب في عدة الوفاة قولًا واحدًا، ولا يجب في عدة الرجعية قولًا واحدًا. وهل يجب في عدة البائن؟ فيه قولان. ويجب الإحداد على جميع الزوجات المتوفَّى عنهنَّ أزواجهنَّ، سواء في ذلك الصغيرة والآيسة والحرة والأمَة والمسلمة والكافرة، لعموم الآية. وقال الثوريّ وأبو حنيفة وأصحابه: لا إحداد على الكافرة. عمدة التفسير 2/128 ـ 130).