فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 523

ويقول الحق سبحانه وتعالى: (إن أرادوا إصلاحًا) ذلك لأن إرادة الإصلاح عمل غيبيّ يعتمد على النية، فكأنها تتضمن تهديدًا للرجل والمرأة معًا، إن التشريع يُجيز لهما العودة ولكن بشرط الإصلاح، والإصلاح مسألة خفية محلّها النية، ولذلك فلا بد أن تكون النية هي الإصلاحَ إن أراد الرجل أن يرُدَّ زوجته إلى عصمته، ومن لم يُرِدِ الإصلاح وأراد الضرر فقد استحق عقاب الله وحرَم نفسَه سعادةَ الحياة الزوجية وجعَل أمورَ الأسرة سخريةً واستهزاءً، لذلك يجب أن يأخذ الإنسان هذه الأمور بجدية تَليق بأحكام الله، أما إذا أراد التلاعب قضائيًّا فليَعْلَمْ هذا الإنسان أنه لا ينبغي أن يَستغلَّ القضاء في مسألة تُوقع الضررَ بامرأة هي مخلوقة لله ولا يحب الله الضرر لخلقه، كما أن الإضمار بالضرر فيه خيانة الأمانة، أمانة الله والنفس والإنسان (وقوله:"وبُعُولتُهنَّ أحقُّ برَدِّهنَّ في ذلك إن أرادوا إصلاحًا"أي وزوجها الذي طلقها أحقُّ بردّها ما دامت في عدتها إذا كان مرادُه بردها الإصلاحَ والخير. وهذا في الرجعيات. فأما المطلقات البوائن فلم يكن حال نزول هذه الآية مطلقةٌ بائنٌ، وإنما كان ذلك لما حُصروا في الطلقات الثلاث. فأما حال نزول هذه الآية فكان الرجل أحقَّ برجعة امرأته وإن طلَّقها مائة مرة، فلما قُصروا في الآية التي بعدها على ثلاث طلقات صار للناس مطلقةٌ بائنٌ وغيرُ بائن. وإذا تأملتَ هذا تَبيَّنَ لك ضعفُ ما سلكه بعض الأصوليِّين من استشهادهم على مسألة عود الضمير: هل يكون مخصِّصًا لما تقدمه من لفظ العموم أم لا؟ بهذه الآية الكريمة، فإن التمثيل بها غير مطابق لما ذكروه. والله أعلم. عمدة التفسير 2/110 ـ 111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت