فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 523

والثانية: له الانتقال إليه ولا يلزمه؛ لأن المنع لحقّ السيد وقد أذِن له فيه.

فإذا قلنا: له ذلك. فهل له العتق؟ اختلفت الرواية فيه عن أحمد، فعنه في ذلك روايتان. ووجه المنع أنه ليس من أهل الولاءِ، والعتقُ يعتمد الولاء. واختار أبو بكر وغيره أن له الإعتاق. فعلى هذا هل له عتقُ نفسه؟ فيه قولان في المذهب، ووجه الجواز إطلاقُ الإذن، ووجه المنع أن الإذن في الإعتاق ينصرف إلى إعتاق غيره، كما لو أَذِنَ له في الصدقة انصرَف الإذنُ إلى الصدقة على غيره.

ومنها أنه لا يجوز وطءُ المظاهَرِ منها قبل التكفير. وقد اختُلف ها هنا في موضعين:

أحدهما: هل له مباشرتها دون الفرج قبل التكفير أم لا؟

والثاني: أنه إذا كانت كفارته الإطعامَ فهل له الوطء قبله أم لا؟

وفي المسألتين قولان للفقهاء، وهما روايتان عن أحمد وقولان للشافعيّ. ووجه منع الاستمتاع بغير الوطء ظاهرُ قوله تعالى:"من قبلِ أن يَتماسّا"ولأنه شبَّهها بمن يحرُم وطؤُها ودواعيه. ووجه الجواز أن التَّماسَّ كناية عن الجماع، ولا يَلزم من تحريم الجماع دواعيه، فإن الحائض يحرُم جماعُها دون دواعيه، والصائم يحرُم منه الوطءُ دون دواعيه، والمَسبِيَّةُ يحرُم وطؤُها دون دواعيه. وهذا قول أبي حنيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت