فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 523

والثاني: أنه لا يحرُم عليه الإيلاج. قال الماورديّ: وهو قول سائر أصحابنا. لأنها زوجته. ولا يحرُم عليه الإخراجُ لأنه تركٌ وإن طَلَقَت بالإيلاج، ويكون المحرَّمُ بهذا الوطءِ استدامةَ الإيلاج لا الابتداء والنزع. وهذا ظاهر نص الشافعيّ، فإنه قال: لو طلع الفجر على الصائم وهو مجامع وأخرَجَه مكانه كان على صومه، فإن مكث بغير إخراجه أفطر ويكفّر. وقال في كتاب الإيلاء: ولو قال: إن وطئتُكِ فأنت طالق ثلاثًا. وُقف، فإن فاء، فإذا غيَّب الحشفة طَلَقَت منه ثلاثًا، فإن أخرَجَه ثم أدخَلَه فعليه مهرُ مثلها.

قال هؤلاء: ويدل على الجواز أن رجلًا لو قال لرجل: ادخُل داري ولا تقُم. استباح الدخولَ لوجوده عن إذن، ووجب عليه الخروج لمنعه من المقام، ويكون الخروج وإن كان في زمن الحظرِ مباحًا لأنه تركٌ. كذلك هذا المُؤلِي يستبِيح أن يُولِجَ ويَستبيح أن يَنزِع، ويحرُم عليه استدامةُ الإيلاج. والخلافُ في الإيلاج قبل الفجر والنزعِ بعده للصائم كالخلاف في المُؤلِي. وقيل: يحرم على الصائم الإيلاجُ قبل الفجر ولا يحرم على المُؤلِي، والفرق أن التحريم قد يطرأ على الصائم بغير الإيلاج فجاز أن يحرُم عليه الإيلاجُ، والمُؤلِي لا يطرأ عليه التحريم بغير الإيلاج فافتَرَقَا.

وقالت طائفة ثالثة: لا يحرُم عليه الوطء ولا تَطلُقُ عليه الزوجة، بل يوقَف ويقال له ما أمَرَ اللهُ؛ إما أن تَفيءَ وإما أن تطلِّق.

قالوا: وكيف يكون مُؤلِيًا ولا يمكَّن من الفيئة بل يُلزَم بالطلاق، وإن مُكِّن منها وقع به الطلاق، فالطلاق واقع به على التقديرين مع كونه مُؤلِيًا؟ فهذا خلاف ظاهر القرآن، بل يقال لهذا: إن فاء لم يقع به الطلاق، وإن لم يَفِئْ أُلزِمَ بالطلاق. وهذا مذهب من يرى اليمين بالطلاق لا يوجب طلاقًا وإنما يجزئه كفارةُ يمين. وهو قول أهل الظاهر وطاووس وعكرمة وجماعة من أهل الحديث واختيارُ شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه. زاد المعاد 5/324 ـ 353).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت