فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 523

وهذا موضع اختَلَف فيه السلف من الصحابة ـ رضي الله تعالى عنهم ـ والتابعين ومَن بعدهم، فقال الشافعيّ: حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار قال: أدركت بضعة عشر رجلًا من الصحابة كلُّهم يُوقِفُ المُؤْلِيَ. يعني بعد أربعة أشهر رواه الشافعيّ في مسنده [139] وإسناده صحيح وروَى سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال: سألت اثنَي عشر رجلًا من أصحاب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن المُؤْلِي فقالوا: ليس عليه شيء حتى تَمضيَ أربعة أشهر رواه الدارقطنيّ [3995] وإسناده قويّ وهذا قول الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وقال عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت: إذا مضت أربعة أشهر ولم يَفِئْ فيها طَلَقَت منه بمُضيِّها رواه البيهقيّ في السنن الكبرى [15227] عن ابن مسعود، وإسناده صحيح وهذا قول جماعة من التابعين وقول أبي حنيفة وأصحابه، فعند هؤلاء يستحق المطالبة قبل مُضيّ الأربعة الأشهر، فإن فاء وإلا طَلَقَت بمُضيِّها. وعند الجمهور لا يستحق المطالبة حتى تمضيَ الأربعة الأشهر، فحينئذ يقال: إما أن تفيء وإما أن تطلِّق. وإن لم يَفِئْ أُخذ بإيقاع الطلاق، إما بالحاكم وإما بحبسه حتى يطلِّق.

قال المُوقِعون للطلاق بمُضيّ المدة: آية الإيلاء تدل على ذلك من ثلاثة أوجه:

أحدها: أن عبد الله بن مسعود قرأ:"فإن فاءُوا فإن اللهَ غفورٌ رحيمٌ"فإضافة الفَيئة إلى المدة تدل على استحقاق الفَيئة فيها، وهذه القراءة إما أن تَجريَ مَجرَى خبر الواحد فتوجب العمل وإن لم توجب كونَها من القرآن، وإما أن تكون قرآنًا نُسخ لفظُه وبقيَ حكمُه، لا يجوز فيها غير هذا ألبتة.

الثاني: أن الله سبحانه جعل مدة الإيلاء أربعة أشهر، فلو كانت الفيئة بعدها لزادت على مدة النص، وذلك غير جائز.

الثالث: أنه لو وطئها في مدة الإيلاء لوقعت الفيئة موقعها، فدل على استحقاق الفَيئة فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت