وأخرج البخاريّ 5063 عن أنس بن مالك ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسألون عن عبادة النبيّ صلى الله عليه وسلم فلما أُخبِروا كأنهم تَقَالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النبيّ صلى الله عليه وسلم! قد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم: أما أنا فأنا أصلي الليل أبدًا. وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر. وقال آخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا. فجاء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال:"أنتم الذين قلتم كذا كذا؟ أمَا والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رَغب عن سنَّتي فليس منّي".
وروى أحمد في المسند 3/80 عن أبي سعيد الخدريّ ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تُنكَح المرأة على إحدى خصال ثلاث: تُنكَح المرأة على مالها، وتُنكَح المرأة على جمالها، وتُنكَح المرأة على دينها، فخُذ ذاتَ الدين والخُلُق تَرِبَت يمينك".
وأخرج البخاريّ 5090 ومسلم 1466/53 عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"تُنكَح المرأة لأربع: لمالها ولحَسَبها ولجمالها ولِدِينها، فاظفَر بذات الدين تَرِبَت يداك".
قال المنذريّ:"تَرِبَت يداك"كلمة معناها الحث والتحريض. وقيل: هي هنا دعاء عليه بالفقر. وقيل: بكثرة الماء. واللفظ مشترك بينهما قابل لكل منهما، والآخر هنا أظهر. ومعناه: اظفَرْ بذات الدين ولا تلتفت إلى المال، أكثَرَ اللهُ مالَك. ورُوي الأول عن الزهريّ، وأن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما قال له ذلك لأنه رأى الفقر خيرًا له من الغنى. والله أعلم بمراد نبيه صلى الله عليه وسلم.