(قوله ان تتكافأ الأدلة) أى بأن دل كل منهما على منافى ما يدل عليه الآخر
(قوله في الحادثة) أى الواحدة
(قوله أبو على وأبو هاشم) أى الجبائيان المعتزليان
(قوله فيتخير المجتهد) وقيل يتساقطان فيرجع المجتهد الى البراءة الأصلية وقيل الوقف
(قوله عند ذلك) أى عند تكافئ الأدلة
(قوله في واحد) أى من الأقوال المختلفة
(قوله كالعقليات) أى في أن المصيب فيها واحد قطعا فيمتنع التعادل فيها
يجوز للمجتهد ان يخرج المسألة على قولين، وهو ان يقول هذه المسألة تحتمل قولين، على معنى ان كل قول سواهما باطل. وذهب قوم لايعتد بهم الى انه لايجوز ذلك. وهذا خطأ لأنه ان كان المراد بالمنع من تخريج القولين ان يكون له قولان على وجه الجمع، مثل ان يقول هذا الشيء حلال وحرام على سبيل الجمع، فهذا لايجوز ايضا عندنا، وان كان المراد ان يكون له قولان في الشيء انه حلال او حرام على سبيل التخيير فيأخذ بما شاء منهما، فهذا ايضا لايجوز. وان كان المراد
ان يقول هذه المسئلة تحتمل قولين ليبطل ما سواهما، فهذا جائز. والدليل عليه ان المجتهد قد يقوم له الدليل على ابطال كل قول سوى قولين ولايظهر له الدليل في تقديم احد القولين في الحال، فيخرج على قولين ليدل به على ان ما سواهما باطل. وهذا كما فعل عمر كرم الله وجهه في الشورى، فإنه قال: الخليفة بعدى احد هؤلاء الستة، ليدل على انه لايجوز ان تكون الخلافة فيمن سواهم. واما تخريج الشافعى رحمه الله تعالى المسائل على قولين فعلى اضرب: منها ما قال فيها قولين في وقتين فقال في القديم فيها بحكم وفى الجديد رجع عنه، فهذا جائز بلا كلام لما روى عن على كرم الله وجهه انه قال كان رأيى ورأى امير المؤمنين عمر ان لاتباع امهات الأولاد ورأيى الآن ان يبعن، وعلى الروايات التى عن ابى حنيفة رحمه الله تعالى ومالك رحمه الله تعالى، فإنه روى عنهما روايات ثم رجعوا عنها الى غيرها. ومنها ما قال في وقت واحد هذه المسئلة على قولين ثم بين الصحيح منهما،
بأن يقول الا ان احدهما مدخول او منكسر وغير ذلك من الوجوه التى يعرف بها الصحيح من الفاسد، فهذا ايضا جائز لتبيين طرق الإجتهاد أنه احتمل هذين القولين الا ان احدهما يلزم عليه كذا وكذا فتركته، فيفيد بذلك تعلم طرق الإجتهاد كما قال ابوحنيفة رحمه الله تعالى: القياس يقتضى كذا وكذا الا أنى تركته للخبر. ومنها مانص على قولين في موضعين فيكون ذلك على اختلاف حالين، فلايكون هذا اختلاف قول في مسئلة، بل هذا في مسئلتين، فيصير كالقولين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضعين على معنيين مختلفين. ومنها مانص فيه على قولين ولم يبين الصحيح منهما حتى مات رحمه الله تعالى، ويقال ان هذا لم يوجد الا في سبعة عشر مسئلة، وهذا جائز لأنه يجوز ان يكون قد دل الدليل عنده على إبطال كل قول سوى القولين وبقى له النظر في القولين فمات قبل يبين كما رويناه في قصة عمر كرم الله وجهه في امر الشورى وكما قال ابو حنيفة رحمه الله تعالى في الشك في سؤر الحمار