فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 331

(قوله واقفة) أى قاصرة غير متعدية لكونها محل الحكم كتعليل حرمة الربا في الذهب بكونه ذهبا أو جزءه كتعليل نقض الوضوء بالخارج من السبيلين بالخروج أو وصفه الخاص كما هنا

(قوله كعلة أصحابنا الخ) أى فإنهم عللوا الربا فيهما بكونهما جوهرى الأثمان أى كونهما مخلوقين للثمنية وهذه العلة قاصرة

(قوله بعض أصحاب ابى حنيفة) وهو أبو الحسن الكرخى من المتقدمين وأبو زيد الدبوسى من المتأخرين رحمهما الله

(قوله لايجوز الخ) أى لعدم فائدتها

(قوله أمارات شرعية) أى ومن فوائدها معرفة المناسبة فيكون أدعى للقبول من التعبد المحض اذ النفس الى قبول ما تعرف علته أميل منها الى قبول ما تجهل علته

اعلم ان الحكم هو الذى تعلق على العلة من التحليل والتحريم والإستنباط. وهو على ضربين: مصرح به ومبهم. فالمصرح به ان نقول فجاز ان يجب او فوجب ان يجب وما اشبه ذلك. والمبهم على اضرب: منها ان نقول فأشبه كذا. فمن الناس من قال ان ذلك لايصح لأنه حكم مبهم. ومنهم من قال انه يصح. وهو الأصح لأن المراد به فأشبه كذا في الحكم الذى وقع السؤال عنه، وذلك حكم معلوم بين السائل والمسئول، فيجوز ان يمسك عن بيانه اكتفاء بالعرف القائم بينهما. ومنها ان يعلق عليها التسوية بين حكمين كقولنا في ايجاب النية في الوضوء انه طهارة فاستوى جامدها ومائعها في النية كإزالة النجاسة. ومن اصحابنا من قال ان ذلك لايصح لأنه يريد به التسوية بين المائع والجامد في الأصل في اسقاط

النية وفى الفرع في ايجاب النية وهما حكمان متضادان، والقياس ان يشتق حكم الشيء من نظيره لامن ضده ونقيضه. ومنهم من قال ان ذلك يصح. وهو الصحيح لأن حكم العلة هو التسوية بين المائع والجامد في اصل النية، والتسوية بين المائع والجامد في النية موجود في الأصل والفرع من غير اختلاف، وإنما يظهر الإختلاف بينهما في التفصيل وليس ذلك حكم علته. ومنها ان يكون حكم العلة اثبات تأثير لمعنى، مثل قولنا في السواك للصائم انه تطهير يتعلق بالفم من غير نجاسة فوجب ان يكون للصوم تأثير فيه كالمضمضة، فهذا يصح لأن للصوم تأثيرا في المضمضة وهو منع المبالغة، كما ان للصوم تأثيرا في السواك وهو في المنع منه بعد الزوال، وإن كان تأثيرهما مختلفا واختلافهما في كيفية التأثير لايمنع صحة الجمع لأن الغرض اثبات تأثير الصوم في كل واحد منهما، وقد استويا في التأثير فلايضر اختلافهما في التفصيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت