[قوله الخلقة] أى الفطرة
(قوله لامجال) أى لامدخل
(قوله لأن معناه لايعقل) أى والقياس مبنى على ادراك معنى الأصل والفرع
(قوله خبر الصادق) أى الموثوق به كخبر الإمام الشافعى بإثباته على أقل الحيض بيوم وليلة باستقرائه
(قوله فهذا) أى ما طريقه الرواية والسماع
قال الشيخ الإمام الأوحد نور الله قبره وبرد مضجعه قد ذكرت في الملخص في الجدل أقسام القياس مشروحا وأنا اعيد ذلك ههنا على مايقتضيه هذا الكتاب ان شاء الله تعالى فأقول وبالله التوفيق: إن القياس على ثلاثة اضرب قياس علة وقياس دلالة وقياس شبه. فأما قياس العلة فهو ان يرد الفرع الى الأصل بالبينة التى علق الحكم عليها في الشرع، وقد يكون ذلك معنى يظهر وجه الحكمة فيه للمجتهد كالفساد الذى في الخمر ومافيها من الصد عن
ذكر الله عز وجل وعن الصلاة، وقد يكون معنى استأثر الله عز وجل بيانه فيه بوجه الحكمة كالطعم في تحريم الربا والكيل. وهذا الضرب من القياس ينقسم قسمين: جلى وخفى. فأما الجلى فهو مالايحتمل إلامعنى واحدا وهو ماثبتت عليته بدليل قاطع لايحتمل التأويل، وهو أنواع بعضها أجلى من بعض فأجلاها ماصرح فيه بلفظ التعليل كقوله تعالى:"كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم"وكقوله صلى الله عليه وسلم:"انما نهيتكم لأجل الدافة"فصرح بلفظ التعليل، ويليه مادل عليه التنبيه من جهة الأولى كقوله تعالى:"فلاتقل لهما أف"فنبه على ان الضرب أولى بالمنع وكنهيه عن التضحية بالعوراء فإنه يدل على ان العمياء اولى بالمنع، ويليه مافهم من اللفظ من غير جهة الأولى كنهيه عن البول في الماء الراكد الدائم والأمر بإراقة السمن الذائب اذا وقعت فيه الفأرة فإنه يعرف من لفظه ان الدم مثل البول والشيرج مثل السمن، وكذلك كل ما استنبط من العلل وأجمع المسلمون عليها فهو جلى كإجماعهم على أن الحد للردع والزجرعن ارتكاب المعاصى ونقصان حد العبد عن حد الحر لرقه، فهذا الضرب من القياس لايحتمل الا معنى واحدا وينقض به حكم الحاكم اذا خالفه كما ينقض اذا خالف النص والإجماع