فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 331

(قوله استفراغ الوسع الخ) أى استقصاء الطاقة في نظر الأدلة بحيث تحس النفس بالعجز عن المزيد

(قوله في طلب الحكم الشرعى) أى في تحصيل الظن بالحكم الشرعى

(قوله عقلى) أى وهو ما لايتوقف على سمع

(قوله والحق الخ) أى والمخطئ فيها آثم

(قوله في واحد) أى وهو الذى صادف الحق

(قوله وما عداه باطل) أى اذ لايمكن اجتماع النقيضين في نفس الأمر

(قوله كل مجتهد الخ) و فيه مع خرقه الإجماع تصويب لضلالات الفلاسفة

(قوله أهل القبلة) أى المسلمون

(قوله كالرؤية) أى رؤية الله

(قوله وخلق الأفعال) أى أفعال عباده الإختيارية

(قوله والتجسيم) أى تجسيم الله تعالى

(قوله دون ما يرجع الخ) أى كالتثليث. ودون كفريات الفلاسفة ايضا

(قوله ونفى الصفات) أى صفاته تعالى الذاتية كالحياة وهى ثمان ثابتة عند أهل السنة

(قوله كالقول بالتثليث) أى كالقول بأن الله ثالث ثلاثة

(فصل) واما الشرعية فضربان: ضرب يسوغ فيه الإجتهاد، وضرب لايسوغ فيه الاجتهاد. فأما مالايسوغ فيه الإجتهاد فعلى ضربين: احدهما ماعلم من دين الرسول صلى الله عليه وسلم ضرورة، كالصلوات المفروضة والزكوات الواجبة وتحريم الزنا واللواط وشرب الخمر وغيرذلك. فمن خالف في شيء من ذلك بعد العلم فهو كافر لأن ذلك معلوم من دين الله تعالى ضرورة، فمن خالف فيه فقد كذب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم في خبرهما، فحكم بكفره. والثانى مالم يعلم من دين الرسول صلى الله عليه وسلم ضرورة، كالأحكام التى تثبت بإجماع الصحابة وفقهاء الأعصار، ولكنها لم نعلم من دين الرسول صلى الله عليه وسلم ضرورة، فالحق من ذلك واحد وهو ما اجمع الناس عليه. فمن خالف

فى شيء من ذلك بعد العلم به فهو فاسق. وأما مايسوغ فيه الإجتهاد وهو المسائل التى اختلف فيها فقهاء الأمصار على قولين واكثر فقد اختلف اصحابنا فيه؛ فمنهم من قال الحق من ذلك في واحد وما عداه باطل الا ان الإثم موضوع عن المخطئ فيه. وذكر هذا القائل ان هذا مذهب الشافعى رحمه الله تعالى لا قول له غيره. ومن اصحابنا من قال فيه قولان: احدهما ماقلناه. والثانى ان كل مجتهد مصيب، وهو ظاهر قول مالك رحمه الله وابى حنيفة رحمه الله، وهو مذهب المعتزلة وابى الحسن الأشعرى، وحكى القاضى ابو بكر الأشعرى عن ابى على بن ابى هريرة من اصحابنا انه كان يقول بآخرة ان الحق من هذه الأقاويل في واحد مقطوع به عند الله تعالى وان مخطئه مأثوم والحكم بخلافه منقوض، وهو قول الأصم بن علية وبشر المريسى. واختلف القائلون من اصحابنا ان الحق في واحد في هل الكل مصيب في اجتهاده أم لا؟ فقال بعضهم ان المخطئ في الحكم مخطئ في الإجتهاد.

وقال بعضهم ان الكل مصيب في الإجتهاد وان جاز ان يخطئ في الحكم، وحكى ذلك عن ابى العباس. واختلف القائلون بأن كل مجتهد مصيب؛ فقال بعض اصحاب ابى حنيفة رحمه الله ان عند الله عز وجل أشبه مطلوب، ربما اصابه المجتهد وربما اخطأه. ومنهم من أنكر ذلك. والقائلون بالأشبه اختلفوا في تفسيره. فمنهم من أبى تفسيره بأكثر من انه أشبه. وحكى عن بعضهم انه قال الأشبه عند الله في حكم الحادثة قوة الشبه بقوة الأمارة. وهذا تصريح بأن الحق في واحد يجب طلبه. وقال بعضهم الأشبه عند الله تعالى ان عنده في هذه الحادثة حكما لو نص عليه وبينه لم ينص الا عليه. والصحيح من مذهب اصحابنا هو الأول، وان الحق في واحد وما سواه باطل، وان الإثم مرفوع عن المخطئ. والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"اذا اجتهد الحاكم فأصاب فله اجران وان اجتهد فأخطأ فله اجر واحد"ولأنه لو كان الجميع حقا وصوابا لم يكن للنظر والبحث معنى. واما الدليل على وضع المأثم عن المخطئ فما ذكرناه من الخبر، ولأن الصحابة رضى الله عنه اجمعت على تسويغ الحكم بكل واحد من الأقاويل المختلف فيها

وإقرار المخالفين على ما ذهبوا اليه من الأقاويل، فدل على انه لامأثم على واحد منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت