سادسًا: درس على الثلاثة السابق ذكرهم وعلى غيرهم كثير من الطلبة، وكان لهم الفضل -بعد الله تعالى- في ازدهار المذهب في حران [1] ، وكان ممن قرأ عليهم:
الفخر محمد بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن تيمية، وولي خطابة جامع حران، والتدريس في النورية بعد شيخه حامد [2] ، وتخرج عليه ابنه عبد الغني، وابن أخيه عبد السلام مجد الدين، وولي بعد الفخر ابنه عبد الغني التدريس والخطابة، وبعده المجد، وبعد المجد ابنه عبد الحليم، إلى أن هاجر عبد الحليم بآله وأصحابه وشطر من أهل بلده إلى الشام عام 667 هـ، هروبًا من التتار [3] .
سابعًا: كان الازدهار الحقيقي للمذهب بحران هو ما بين عامي 500 - 700 هـ، وفي هذه الفترة عشرات الحنابلة الحرانيين، لعلهم يقاربون الخمسين عالمًا، وكثير منهم
(1) منهم: عبد المنعم بن علي بن نصر النميري الحراني، من أهل حران، رحل إلى بغداد لطلب العلم، وحصل طرفا صالحا من المذهب والخلاف، ثم عاد إلى حران، ثم قدم بغداد مرة أخرى واستوطنها، توفي عام 601 هـ. ذيل طبقات الحنابلة (3/ 63) . وكذلك: يحيى بن أبي الفتح بن عمر الحراني الضرير المقدسي، الفقيه، تفقه ببغداد في المذهب، ورجع إلى حران، وحدث بها، توفي سنة 607 بحران. ذيل طبقات الحنابلة (3/ 126) ، ومنهم: عبد القادر بن عبد الله الرهاوي. ثم الحراني، المحدث، طلب الحديث، وسمع من كثيرين، وحدّث في عدة مدن، ثم انتقل إلى حران، وسكنها وحدث بها إلى وفاته عام 612 هـ. ذيل طبقات الحنابلة (3/ 178 - 180) .
(2) ستأتي ترجمته وغيره من آل تيمية إن شاء الله تعالى في مبحث مستقل.
(3) العبر في خبر من غبر (3/ 350) .