وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استثنى من ذلك ما شاء الساعي أن يأخذه، وهذه المشيئة ليست على سبيل التشهي، بل على سبيل الأنفع للمستحقين، حسب ما تقتضيه قواعد الشريعة، لأن الساعي إنما هو وكيل عن المستحقين في أخذ الزكاة، والوكيل لا يتصرف إلا بما ينفع الموكِّل، حسب المصلحة.
الدليل الثاني: القياس على جواز وإجزاء إخراج مغشوش عن جيد، ومكسر عن صحيح، في زكاة النقدين، وكذلك إخراج رديء الحب عن جيده، في زكاة الحبوب، إذا زاد قدر ما بينها من الفضل على المذهب؛ لأنه أدى الواجب عليه قيمة وقدرًا [1] ، فكذلك يجوز إخراج المعيبة في الزكاة، إن كانت أنفع للفقراء بزيادة صفة ونحو ذلك [2] .
(1) الكافي (1/ 405) ، المغني (3/ 40) ، الشرح الكبير على متن المقنع (2/ 601) ، كتاب الحاوي في الفقه (ص: 513) ، المبدع في شرح المقنع (2/ 359) ، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (3/ 133) ، الإقناع (1/ 272) .
(2) الفروع (4/ 27) ، المبدع في شرح المقنع (2/ 321) ، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (3/ 64، 65) .