عباد الله: إن من المنكرات العظيمة التي تحدث بدعوى السياحة زيارة النُصب والأصنام والأوثان بدعوى أنها آثار تاريخية وإرث حضاري، وكذلك مشاهدة الألعاب السحرية كالسرك، وإتيان السحرة والكهنة والعرافين ومدعي علم الغيب من قارئي الكف والفنجان، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (من أتى عرافًا فسأله فصدقه بما يقول لم تقبل له صلاة أربعين يومًا) رواه مسلم، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) رواه أبو داود، ومن المنكرات التي تحدث في الإجازة والصيف إهمال الأولاد والبنين والبنات خاصة في السفر إلى المصايف، وعند المنتزهات والشاليهات، وتبدو صور الإهمال بجلاء في عدم أمرهم بالصلاة، وسهرهم المفرط، وإهمال أمر الستر والحجاب، فتجد المرأة تلبس العباءة الفاتنة كالعباءة المخصرة، أو الفرنسية، أو البنطال مما يجعلها فتنة للناظرين، وكذلك عدم تجنيبهم مواطن الفتنة والبلاء، فيزج بهم في أماكن يحدث فيها التبرج والسفور والاختلاط، يقولُ العلامةُ ابن باز - رحمهُ الله تعالى:"السفرُ إلى البلادِ التي فيها الكُفر والضلال والحرية، وانتشارَ الفسادِ من الزنى وشُربِ الخمرِ وأنواعِ الكُفرِ والضلالِ فيهِ خطرٌ عظيمٌ على الرجلِ والمرأة، وكم من صالحٍ سافرَ ورجعَ فاسدًا، وكم من مُسلمٍ رجعَ كافرًا، فخطرُ السفرِ عظيمٌ، والواجبُ الحذرُ من السفرِ لبلادِهم، لا في شهرِ العسلِ ولا في غيره".
لقد أثبتت الدراسات أن كثيرًا من الأمراض سببها السفر إلى الخارج، فقد ووُجِدَ في عيادةٍ واحدةٍ خاصة للأمراضِ التناسليةِ في السعوديةِ ما يُقارِبُ من مئةِ حالةٍ لمرضِ الهربس الجنسي مُعظَمُها لشبابٍ سافروا في الإجازةِ إلى أوروبا وأمريكا وجنوبَ شرقِ آسيا، وعادُوا منها بمرضِ الهِربس كما صرحَ بذلكَ أحدُ الأطباءِ السُعوديين لمجلةِ اليمامة!!، وقد حدثني أحد أطباء الأمراض التناسلية أن عيادته تزدهر بالمراجعين بعد نهاية فصل الصيف والإجازات!! كما أثبتتِ الدراساتُ الاجتماعيةُ أنَّ معظمَ مُتعاطي المُخدراتِ في السعوديةِ قد وقعُوا في تجربتِهم الأولى في رحلاتِهم السياحيةِ خارجَ السعودية!! ناهيكم عن تضييع الأهل والذرية في هذه الأسفار، وتعريضهم لمواطن الفساد والهلكة، ولسان حال الواحد منهم يقول:
وإذا سألتم عن أبي فأبي لهُ رسمٌ على بوابةِ السفراتِ
أرخى زمامي ثُمَّ راحَ يلُومني ويُهينني بقوارعِ الكلماتِ
أنا يا أبي الغالي ضحيةُ ثروةٍ فَتحت لقلبي أسوأَ الصفحاتِ
أغرقتني فيها وما راقبتَني وتركتنِي كالصيدِ في الفلواتِ
كم كُنتُ أبحثُ عنكَ يا أبتي فما ألقاكَ إلاَّ تائهُ النظراتِ
هلاَّ أبيتَ عليَّ أن أمشي إلى حتفي وأن أسعى إلى صبواتي
أرسلتَنِي للغربِ يا أبتي ولم تُشفق على عقلِي من السكراتِ
أنسيتَ أنَّ الغربَ سرُّ شقائنا وإليهِ تُنسبُ أبشعُ الآفاتِ