يحيى بن موسى الزهراني
الحمد لله الذي خلق الخليقة وأعمالها ، وردها بنور الهداية عن الغواية وأمالها ، أحمده حمد من احتسى من النعم زلالها ، واكتسى سِربالها ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة تثبت الأقدام إذا زلزلت الأرض زلزالها ، وأخرجت الأرض أثقالها ، وقال الإنسان مالها ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، أرسله والجاهلية تشرع ضلالها ، فلم يزل صلى الله عليه وسلم يكثر جدالها ، ويضيق مجالها ، ويدعو رجالها ، حتى عرفت حلالها وحرامها ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ما خالفت الجَنوب في الهُبوب شَمالها ، وسلم تسليمًا كثيرًا . . وبعد:
اليوم يزحف العالم الكافر بمدنيته وبليته إلى العالم الإسلامي في محاولة مستميتة لطمس معالم هويته الذاتية، وجره إلى تقليد الأنماط الغربية في جميع النواحي الحياتية، العقدية والفكرية والاجتماعية والأخلاقية وغيرها، يقول جل وعلا في كتابه المبين: { وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء } [ النساء89 ] ، وقال سبحانه: { وَدَّ كَثِيرٌ مّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا } [ البقرة109 ] ، وقال تعالى: { وَدَّت طَّائِفَةٌ مّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ } [ آل عمران69 ] ، ويقول جل في علاه: { إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوء وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ } [ الممتحنة2 ] .
إنهم يودون ذلك ، ويسعون إلى تحصيله وتحقيقه بكل ما يستطيعون ، { وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ } [ البقرة217 ] ، { وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ } [ البقرة120 ] .
يقول جل في علاه لنبيه ومصطفاه محمد صلى الله عليه وسلم: { وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لآَّتَّخَذُوكَ خَلِيلًا } [ الإسراء73 ] .
حقد دفين ، وخوف رهيب ، يملآن صدور أهل الكفر والعناد ، ويدفعانهم إلى محاربة الإسلام ، ومحاولة القضاء عليه وعلى أهله { يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } [ الصف8 ] .
ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ، يقول أحدهم:"متى توارى القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب ، يمكننا حينئذ أن نرى العربي يتدرج في طريق الحضارة الغربية بعيدًا عن محمدٍ وكتابه".
هذا مكرهم ، { وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ } [ آل عمران118 ] ، وصدق الله: { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا } [ النساء122 ] ، { وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبّهِ ظَهِيرًا } [ الفرقان55 ] .