يا هؤلاء لئن كان السفر جبلًا يعبق بالهواء العليل فذلك موجود في بلادنا المحافظة، ولئن كانت السياحة سهولًا وبحرًا عبابًا فذلك موجود في ديارنا المسلمة، ولئن كانت السياحة علومًا تجتنى ومعارف تقتنى فالعالم الإسلامي هو ابن بجدتها، وهو منبع العلوم وموئلها، فلماذا الإصرار على السياحة في ديار الكفر والتثليث، والإلحاد والإباحية، دونما حاجة أو مصلحة أو ضرورة، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أنا بريء من امرئ يقيم بين ظهراني المشركين ) ) (رواه أبو داود والنسائي) ، وقد استثنى العلماء من ذلك المجاهد في سبيل الله، والداعية إلى الله، والمسافر للعلاج أو لدراسة ما ينفع المسلمين أو للتجارة، كل ذلك مشروط بأن يكون مظهرًا لدينه، قادرًا على إقامة شعائره، قوي الإيمان وللضرورة حينئذ أحكامها.
وأنت يا من تهوى السياحة والسفر والترحال لا تنس حينما تدعوك المصلحة للسفر إلى ديار الكفار أو غيرها أنك سفير فوق العادة، تمثل دينك وأخلاق مجتمعك، فأنت تحمل مسؤولية عظيمة وهي أمانة تمثيل الإسلام، وبعض الناس كان سببًا في إعراض ونكسة أقوام عن هذا الدين شعر أم لم يشعر، فاحمل دينك بقوة، وأظهره بشجاعة قال - تعالى-: (( يا يحي خذ الكتاب بقوة ) )، وقال - سبحانه: (( فخذها بقوة ) )، وقال - جل ذكره: (( فاستمسك بالذي أوحي إليك ) ).
عباد الله: إن طائفة ممن يسافرون وللأسف الشديد يشوهون صورة الإسلام بسوء فعالهم وتصرفاتهم، يشوهونه عند من لا يعرف حقيقته، ويصدون عنه مَنْ يتطلع إليه ويريد الدخول فيه، ونتيجة لذلك خرج الكفار - والغرب بوجه أخص - بصورة قاتمة عن الإسلام والمسلمين، وأن الإسلام قمار وخمر، وغانية ولهو، وإسراف وبربرية؟! لأنه ظن أن هؤلاء يمثلون الإسلام، وهم سفراؤه، فيا هؤلاء كونوا خير السفراء، وبماذا يرجع إلينا هؤلاء المسافرون والسائحون؟! هل يرجع الواحد منهم لوطنه بالعلم والمال، وأسرار السلاح والتكنولوجيا، وبما ينفع الأمة في صراعها مع أعدائها؟ كلا بل يرجع محملًا بالإيدز والأدواء التي لا دواء لها!! يرجع مغسول العقل، ممسوخ الديانة، خائر القوى، وبجيوب فارغة!! وبعضهم يرجع إلينا في التوابيت ميتًا!!