ويقول في كلام آخر له:"أخرجوا أبناء المسلمين من الإسلام ولا تدخلوهم المسيحية، فإن هذا تشريفٌ لهم، بل اجعلوهم إن عملوا؛ عملوا للشهوة، وإن جمعوا المال فلها، وإن صرفوا فللشهوة، فإذا أصبحوا بلا دين ولا مبادئ ولا أخلاق بإمكانكم أن تسيطروا عليهم وتقودهم إلى حيث شئتم".
ومن أخطار السياحة أيضًا: أن الدول التي فتحت أبوابها للسياح أصبحت تعاني من تفشي الأمراض المعدية؛ وبخاصة الجنسية منها، ولعل الدوائر الصحية قد اكتشفت حالات من المرض الجنسي الشهير (الإيدز) نتيجة سفر بعض الشباب إلى تلك البلاد، فكيف يكون الحال إذًا حينما نستقطب أجناس الناس من كافة الأرض - ولكل بلاد أمراضها وفيروساتها - فهكذا ستجتمع أخبث الأمراض في بلادنا، وستتلقفها أجساد أبنائنا؟!.
أيها الأخوة في الله:
إنّ هذه البلاد - ولله الحمد والمنة - تنعم بأمن لا مثيل له في العالم بسبب ارتفاع الوازع الديني لدى شعبها، لذا فإن مجيء السياح الأجانب سيساهم في تقليص هذا الوازع مما يجعل الجرائم أمرًا معتادًا، هذا من جانب.
ومن جانب آخر سيكون نفس السائح الأجنبي مصدرًا للجريمة والفساد حيث لا وازع يردعه، ومن خلال مظلة السياحة تتسلل عصابات المافيا والجنس الذين سيغرقون البلاد بأنواع الجرائم، من السرقات والنصب والاحتيال إلى الاختطاف والقتل، إلى ترويج المخدرات والعملات المزورة وغسيل الأموال والمتاجرة بالجنس.
ومن المعلوم أن الجهات الأمنية تعاني من العمالة الوافدة التي جاءت إلى البلد محتاجة تحت شروط وضوابط، ومع ذلك فكم من شبكات وعصابات تكتشف كانت تستهدف أمن هذا البلد واستقراره!.
فكيف بمن يفدون إلينا ونحن نهدف إلى استقطابهم والترحيب بهم، نسأل الله أن يحفظ على هذه البلاد أمنها واستقرارها.
بارك الله لي ولكم في القرءان العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول ما تسمعون، واستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
أيها الأخوة في الله:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
إن الله تعالى ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة،ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، تلك رسالتنا، وهذه غايتنا، فنحن ما خلقننا من أجل أن نصرف اهتماماتنا في مباحات، ونبدد طاقتنا في فضول الأعمال.
لقد كان هدى أسلافنا الأوائل في حياتهم وسياحتهم مصروفًا في معالي الأمور، فقد كانوا يحيون بالقرآن ويعيشون بالقرآن، ويهتدون بهديه، ويعملون بأحكامه.
لقد كان القرآن لهم نبراس الحياة، وينبوع الضياء.
نعم، لقد كانت حياتهم وسياحتهم جهادًا في سبيل الله، خرجوا من ديارهم طلبًا للنصر أو الشهادة في سبيل الله.
كم هم الذين ماتوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم في المدينة؟! وكم هم الذين نالوا الشهادة في أرجاء المعمورة؟!
اسألوا أرض الشام؛ كم من أبطال الإسلام دفن تحت أرضها؟!.
اسألوا أرض مصر؛ كم هم الذين قضوا نحبهم فيها؟!.