فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 477

وأمّا الفريق الآخر: فهم الكفار؛ حيث يفدون على أنهم ضيوف لهم حق الضيافة، وفي الوقت الذي لا يجوز للكفار دخول جزيرة العرب أو الإقامة فيها لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ حَتَّى لَا أَدَعَ إلَّا مُسْلِمًا". [أخرجه مسلم] .

فإن هناك أمرًا أكثر خطورة، وهو أن دخولهم على هذه الصفة مدعاة لموالاتهم ومودتهم، وقد قال الله تعالى:

(لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) . [سورة المجادلة، الآية: 22] .

كما أن ذلك مثار للإعجاب بهم وتقليدهم، والتشبه بهم في السمت الظاهر، وهو أمرٌ يقود إلى المشابهة في الباطن، عافانا الله وإياكم من ذلك.

إن أبناء المسلمين اليوم يتلقّفون عادات الكفار وتقاليدهم عبر القنوات الفضائية من على بعد آلاف الأميال، وقد رأينا أثر ذلك في واقعنا، فهو ظاهرٌ من خلال تلك التقليعات والموضات وأصوات الموسيقى الغربية الصاخبة!.

فما الظن حينما يرى الشباب أولئك العظماء في نفوسهم، وقد جاءوا عندهم على أرض الواقع؟!، فلقد زار هذه البلاد بعض اللاعبين والملاكمين، ورأينا كيف تزاحم الشباب لتقبيلهم وأخذ صورة تذكارية معهم!.

فكيف سيكون الحال عند قدوم آلاف الغربيين بصورهم الفاتنة، وأشكالهم المغرية؟!.

ولنتذكّر أن انفتاح المجتمعات المسلمة على المجتمعات الخارجية من أهم أسباب ذوبانها وإضعاف دوافع التدين لدى أبنائها.

إنّ السياحة تشكّل غطاء لأمرين خطيرين:

الأول: عصابات الجنس، التي تسعى لنشر الفاحشة وتسويقها.

والثاني: الهيئات التنصيرية التي ستستفيد من قرار التأشيرات السياحية والاستثمار الأجنبي، وستحاول تملّك العقارات لبثّ شرّها.

وقد يقول قائلٌ: كيف لأهل التوحيد أن يتنصروا وقد تغلغل الإيمان في قلوبهم؟!.

وأقول: لابد أن تعلم يا أخي، أن التنصير والدعارة والفساد، هما وجهان لعملة واحدة، فنشر الفساد هي المرحلة الأولى لانتشار التنصير، ولتقوية البعثات الكنسيّة في أي بلد، والدليل على ذلك ما قاله رئيس المبشرين (القس زويمر) في مؤتمر القدس للقساوسة، والذين اجتمعوا من كل مكان:"إن مهمة التبشير التي ندبتكم دول المسيحية للقيام بها في البلاد المحمدية ليست هي إدخال المسلمين في المسيحية، فإن في هذا هداية لهم وتكريم، وإنما مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقًا لا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليه الأمم في حياتها، وبهذا تكونون أنتم بعملكم هذا طليعة الفتح الاستعماري في الممالك الإسلامية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت