وعلى أية حال، أيا كان المستفيد ودرجة استفادته المادية ومقدارها، فإنّ ما يهم هنا أن ندرك أن أصحاب هذا الهدف الاقتصادي سيتطلعون إلى جلب أكبر قدر ممكن من الناس إلى قطاع السياحة، وتشجيعهم على إنفاق أكبر قدر من مقدراتهم المالية لرفع العائد الاقتصادي؛ والهدف من ذلك تحقق الجدوى الاقتصادية وراء إنشاء المشاريع السياحية الضخمة، وهذا يعني بذل الجهد في إيجاد ما يساهم في تشجيع الناس على الإنفاق المالي سواء كان ذلك للحصول على خدمات أو سلع أو رغبات بصرف النظر عن حلها أو حرمتها وهذا ما يشكل مكمن الخطر.
ومما يشهد على هذه الخطورة: ما نراه من واقع السياحة في العالمين العربي والإسلامي بشكل خاص، وواقعها في دول العالم بشكل عام.
كما تشهد لهذه الخطورة التطبيقات الأولية المحلية الحالية والإرهاصات المستقبلية لها. يقول الله تعالى: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) . [سورة الإسراء، الآية: 16] .
إن دعوى أهل الصحافة والأقلام حول أهمية السياحية للاقتصاد تحتاج إلى نظر وتأمل، وذلك من خلال طرح الأسئلة التالية:
هل فعلا هذا هو المصدر ذو الأهمية الأولية التي يتوجب التوجه له حالًا، وبكل قوة؟!.
أم أن هناك مصادر أخرى أبلغ في تحقيق الدعم للاقتصاد ومعالجة مشاكله؟!.
وهل مخاطر هذه السياحة وآثارها على معتقدات البلد وأخلاقياته وأعرافه تُعدُّ الأقل من بين نظيراتها من الوسائل الداعمة للاقتصاد؟!.
وما أثر هذه المخاطر على الاقتصاد ذاته على المدى البعيد؟!.
وهل مآل هذه التنمية السياحية مقبولٌ شرعًا وعرفًا وعقلًا؟!.
إنّ السياحة عند جميع الاقتصاديين تعتبر رافدًا للاقتصاد، لا أصلًا كما يصوره بعضٌ من الكُتّاب، ولو صرفت هذه الجهود في سبيل التنمية الزراعية أو الصناعية ونحوها لاستفاد المجتمع بإيجاد ركائز اقتصادية ضخمة، ولسلم العباد والبلاد من شرور ومخاطر السياحة.
وإن نظرةً واقعية إلى دولة من أعظم البلدان في مجال السياحة، والتي تمتلك كثيرا من آثار الفراعنة والقرى السياحية ما لا تملكه غيرها من الدول، إضافة إلى الخبرة الكبيرة في هذا المجال، ومع ذلك فإنها غارقة في الديون، بالإضافة إلى ما سببته السياحة لها من مفاسد عقدية وأمنية وأخلاقية.
أيها المسلمون:
إنّ الذين يفدون إلى هذه البلاد للسياحة أحد فريقين:
المسلمون: وعامتهم يطلبون السياحة الدينية؛ حيث يقصدون آثارًا ومزارات وقبورًا لا يكادون يجدون نحوها في كل بلاد الدنيا، ولا يخفى ما في هذا السلوك من إحياء الوثنية وتشييد وتعظيم المزارات البدعية والشركية، وإعادة تمجيدها بعد أن طهر الله منها هذه البلاد على يد الإمامين محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود وأبنائهما يرحمهم الله تعالى فنعوذ بالله من الحور بعد الكور، ونعوذ بالله أن نكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة.