فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 477

أما سياحتنا في هذه الأيام فليس فيها ذكر للجهاد ولا للعبادة، بل هي تنصل من الجهاد والعبادة.

سياحة المسلمين في هذه الأزمنة هي السياحة على المفهوم الغربي الشهواني.

فالغربي يعمل طوال العام ويجمع المال في حرص وشح حتى إذا جاء وقت الإجازة عطل عقله وعطل تفكيره وعطل أخلاقه إن كان له بقية أخلاق ثم أصبح بهيمة من البهائم يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم.

وما هو إلا أن تحل الإجازة الصيفية حتى يركب الأب همٌ عظيم، لأنه لا بد له حسب المفهوم الحديث من السفر، فالإجازة تعني عند الأهل والأبناء السفر والخروج من البيت.

هذا المفهوم الخاطئ الذي ساهم بعض المدرسين في ترسيخه لدى الطلاب. فآخر سؤال يتلقاه الطالب من أستاذه قبل الإجازة هو: إلى أين ستسافر؟

وأول سؤال بعد الإجازة هو: إلى أين سافرتم؟ وكأن السفر في الإجازة ركن من الأركان الخمسة. حتى أن بعض الطلاب الذين لم يتسن لهم السفر يضطر أن يكذب تخلصا من الموقف المحرج أمام زملائه.

ويكون الأب المسكين تحت هذا الضغط فيضطر إلى السفر. ولكن إلى أين؟

يبحث في الدعايات السياحية، فيجد هذا يدعو إلى حفلة موسيقية، وهذا يدعو إلى مسرحية عبثية، وهذا يدعو إلى فساد.

وهذا يدعو إلى قمار، وهذا يدعو إلى ميسر، وهذا يدعو إلى متعة جنسية.

فإن ذهب إلى الخارج فالدمار والفساد والكفر المباح.

وإن ذهب إلى الداخل فضياع الأوقات وضياع الأخلاق وأكل أموال الناس بالباطل والإختلاط ومهرجانات التسويق والترويج التي تُظل تحتها الفساد المبطن والرذيلة المغلفة.

أسفا لبلاد الحرمين.

أراد الله - تعالى -أن تكون طاهرة، ويريد دعاة الشر أن تكون مدنسة.

إن من حق الحرمين علينا أن نصونهما ونصون سمعتهما عن أي أذى.

إن من حق الحرمين علينا أن لا نبرز بجانبهما أي معلم للهو والفساد.

لقد جعل الله البيت الحرام في واد غير ذي زرع حتى يكون قصده خالصا لوجه الله، فلا مصالح ولا ملاهي ولا شرك في النية، وإنما تهوي إليه أفئدة الناس لعظمته عند الله.

أما اليوم فإن كثيرا من الناس يقصد للعمرة، ولكن بعد قضاء وطره من اللهو واللعب والسياحة في الأرض والتسوق، ولسان حال يقول لبيك اللهم سياحة متمتعا بها إلى العمرة.

اهتماماتنا للأسف لم تعد تتعدى الرفاهية والمتعة والكماليات.

إن بلاد الحرمين يجب أن تتميز عن غيرها.. والسياحة بالمعنى الدارج خطر على البلاد والعباد.

هذه البلاد المباركة لا ينبغي أن يقدم فيها اللهو على الجد.

هذه البلاد المباركة لا يجوز أن تقام فيها الحفلات الغنائية المحرمة.

هذه البلاد المباركة لا يصح أن تعتز بقوم مكذبين مثل قوم صالح أو أصحاب الأخدود أو بقايا الأحقاف أو أي قوم عذبهم الله - تعالى -في الدنيا، وإنما تعتز هذه البلاد بكونها موطن الدعوة ومهبط الوحي ومأرز الإسلام.

والرسول أمرنا أن لا ندخل على القوم المعذبين.. أمرنا ألا ندخل مدائن ثمود إلا ونحن باكين حتى لا يصيبنا ما أصابهم من العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت