فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 477

كان التنشيط السياحي إعدادا للرجال وتدريبا للشباب وإرهابا للأعداء وقمعا للمنافقين وتمييزا للخبيث من الطيب. كان عملا ينبثق من قول الله - تعالى: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون فإعداد القوة والإرهاب بها مما يعين على بيان الحق في أنواع من القلوب التي لا تستيقظ ولا تتبين الحق إلا على إيقاعات القوة التي تحمل الحق وتنطلق به لإعلان تحرير الإنسان.

كانت السياحة في ذلك الوقت تعني الجهاد، والجهاد يعني السياحة.

ولم يكن المسلمون يعلمون من لفظة السياحة إلا أنها الخروج في سبيل الله لإعلاء كلمة الله - تعالى -، فأين نحن من أولئك حين حرفنا هذه الكلمة.

إن سياحة هذه الأمة هي الجهاد في سبيل الله.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"وأما السياحة التي هي الخروج في البرية من غير مقصد معين فليست من عمل هذه الأمة، ولهذا قال الإمام أحمد: ليست السياحة من الإسلام في شيء ولا من فعل النبيين ولا الصالحين".

ولا يكاد الصيف أن يأتي من كل عام إلا والمسلمون مستعدون"للصائفة".

والصائفة هي الغزوة السنوية التي كان يعقد ألويتها خليفة المسلمين ويؤمر عليها أشهر القادة، ويبعث بها إلى ثغر من الثغور لتقوم بواجب الجهاد في تلك السنة، وهي الحد الأدنى المطلوب من الجهاد في كل عام.

فكان المسلمون يخرجون في كل صيف غزوة إلى بلاد الكفار ويسمونها"الصائفة"وربما كان هناك صائفتين أو أكثر تخرج لملاقاة الكفار ودعوتهم وإدخالهم في دين الله أو إرغامهم على الدخول تحت حكم الإسلام ودفع الجزية أو قتالهم وكسر شوكتهم..كل ذلك عملا بقول الله - تعالى: يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين.وقوله - تعالى: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.

فكان المسلمون يخرجون لهذه السياحة العظيمة فيعودون وقد أدخلوا أناسا في الإسلام وغنموا بلادا وأموالا، وكبتوا الكافرين، وأرهبوا الأعداء المتربصين، وقد علمنا التاريخ أن المسلمين لم يتركوا الجهاد إلا ويسلط الله عليهم الأعداء من كل جانب، وما أقاموا الجهاد في جبهة إلا وكبت الله أعداءهم على كل الجبهات، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

هذه هي سياحة الأمة المسلمة، وتلك هي برامج التنشيط السياحي لهذه الأمة.. برامج مكثفة ليس فيها عبث ولا لهو ولا بطالة ولا عطالة ولا عطلة ولا تضييع للأوقات ولا تهميش للصلوات ولا ارتكاب للمحرمات ولا تسكع على الأرصفة للمعاكسات وإيذاء المارين والمارات، ولا تهافت على الأسواق، ولكن قوة ونشاط وعبادة وعزة ورفعة وتعال على حطام الدنيا وإقبال على عمارة الآخرة وحفظ للوقت وحفظ للدين وحفظ لكرامة الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت