فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 477

وحين مر بالحجر قال: (( لا تشربوا من مائها شيئا ولا تتوضؤوا منه للصلاة وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل ولا تأكلوا منه شيئا ولا يخرجن أحد منكم إلا ومعه صاحب له ) )ففعل الناس إلا أن رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته وخرج الآخر في طلب بعيره، فأما الذي خرج لحاجته فإنه خنق على مذهبه، وأما الذي خرج في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته بجبلي طيىء فأخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( ألم أنهكم أن لا يخرج أحد منكم إلا ومعه صاحبه ) )ثم دعا للذي خنق على مذهبه فشفي وأما الآخر فأهدته طيىء لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم المدينة.

هذا حصل لمن عصى أمر الرسول مع أنه صاحب حاجة فكيف بمن يقيم الفنادق والملاهي بتلك المنطقة المعذبة.

أيها الأخ المسلم، إذا كان لا بد من السفر فليكن سفرك سفر طاعة.. وسفر صلة رحم.. وسفر تدبر وتفكر في مخلوقات الله - تعالى -.

ولا يكن ضغط الأولاد داعيا لك إلى المعصية، فأنت الراعي وأنت المسئول عن الرعية.

الخطبة الثانية

أما بعد:

تلك هي حال الأوائل وتلك سياحتهم وعزتهم، وهذه هي حالنا وهذه سياحتنا وخيبتنا.

فماهو الذي تغير وأين هو الخلل:

أما الديار فإنها كديارهم وأرى رجال الحي غير رجاله

أما الإسلام فلا يزال ناصعا كما هو، وأما المسلمين فحالهم يشكى إلى الواحد الأحد.

وآلمني وآلم كل حر ***سؤال الدهر أين المسلمونا؟.

ولا نملك من إجابة على هذا السؤال إلا أن نذكر الدهر بأمجادنا التي أقمناها في هذا العصر عصر الانحطاط.

سؤال الدهر عن قومي جحود وإجحاف بحق المسلمينا

أما سجلت يا دهر افتخارا ومجدا بالملاهي قد بنينا

ألم تسمع أغان صاخبات *** بعزف العود صغناها لحونا

لنا في كل يوم ألف نجم *** ونجم صاعد في الصاعدينا

ألم ترنا غزونا كل ناد *** ألم تر كم نساء قد سبينا

ألم تسأل نساء الشرق عنا *** ومن صولاتنا ماذا لقين

إذا ما كنت في شك وريب *** فسائل عن بطولتنا الصحونا

فصحن الرز نملأ جانبيه *** ونجعل فوقه كبشا سمينا

فمنا من يجاذبه شمالا *** ومنا من ينازعه يمينا

ونبلي فيه تمزيقا وطعنا *** ونفتح بطنه فتحا مبينا

كذلك من يحاول ظلم قومي *** سيصبح عبرة للعالمينا

سنمطره بإنكار وشجب *** فعند الحق نأبى أن نلينا

فدباباتهم في بيت لحم *** ومنتجعاتنا في طور سينا

فمنتصرون لكن للأعادي *** ومنتقمون لكن من أخينا

أيها الإخوة المسلمون، لطالما كان الأعداء يحلمون بفتح بلادكم أمام حملاتهم السياحية، ولطالما كانوا يحلمون بإخراج فتياتكم للعمل في المتنزهات والمرافق الترفيهية، ولطالما كانوا يحلمون بنشر الفاحشة والإباحية بينكم أيها المسلمون.

وإن من أبناء المسلمين أيضا من يسعى إلى هذا الهدف بقصد أو بغير قصد.

فاحذر يا أخي المسلم أن تكون منهم لأن الله - تعالى -قد توعدهم بالعذاب الشديد في الدنيا والآخرة، فقال - جل وعلا: إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت