فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98212 من 466147

والملامس ، وذلك يقتضي أنّ السفر مبيح للتيمم ، ولو من غير حدث ، وكذلك المرض ، مع أن التيمم لا يطلب إلا من المحدث.

وأجاب عن ذلك بعض العلماء بأن السبب في عدم ذكر الحدث مع المرض والسفر أنّ الكلام في الجنابة في السفر ، حيث قال: وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا فحال الجنابة معهما ملحوظ ، حيث هذا بيان للحكم إذا لم يتيسر الغسل من الجنابة لفقد الماء ، وأما الحدث الأصغر فيهما فيعلم حكمه من حكم الجنابة لدلالة النص.

ومن العلماء من اختار في تأويل الآية رأيا آخر: فذهب إلى أنّ أَوْ في قوله:

أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ بمعنى الواو ، ويكون المعنى عليه: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا ويكون ذلك في معنى قولك: إن كنتم مرضى أو مسافرين محدثين حدثا أصغر أو أكبر ، وفقدتم الماء حقيقة أو حكما ، بأن لم تقدروا على استعماله مع وجوده ، فتيمموا صعيدا طيبا.

وقد جاءت أَوْ بمعنى الواو كثيرا كما في قوله تعالى: وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) [الصافات: 147] فإن معناه ويزيدون ، وكقوله: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما [النساء: 135] معناه إن يكن غنيا وفقيرا فاللّه أولى بهما.

ونقل صاحب «روح المعاني» «1» عن بعضهم أن في الآية تقديما وتأخيرا والتقدير: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ، ولا جنبا ولا جائيا أحد منكم من الغائط أو لامسا ، يعني ولا محدثين ، ثم قيل: وإن كنتم مرضى أو على سفر: فتيمموا وفيه الفصل بين الشرط والجزاء والمعطوف عليه من غير نكتة.

وأقرب هذه التأويلات هو ما حملنا عليه الآية في أول الأمر ، وما ورد عليه - من أن ذلك يقتضي أن السفر بنفسه سبب ، وكذا المرض ولو من غير حدث - يندفع متى روعي الكلام في أمر الطهارة من الأحداث ، وأنها الغسل ، انظر إلى قوله تعالى: وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا فأمر الحدث أمر مقرّر مفروغ منه ، إنما الكلام في الأعذار المبيحة للتيمم ، ولا سبب في الحقيقة إلا فقد الماء ، وفقد الماء له مظاهر ، فمن مظاهره السفر ، وعدم الماء فيه غالب ، وإن وجد فأغلب أمره أن يكون محتاجا إليه ، ومن مظاهره المرض ، وجعل المرض من أسباب التيمم مشعر بأن ذلك إنما يكون في مرض لا يمكن معه استعمال الماء ، والمظهر الحقيقي لفقد الماء أن يكون خاليا من هذه الأعذار ، ثم لا تجد الماء وأنت محدث حدثا أصغر أو أكبر.

على هذا الوجه يصح أن تفهم الآية ، ولا شيء في فهمها حينئذ من التكلف ،

(1) انظر روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للإمام الآلوسي (5/ 42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت