وإنما قدم الشكر لأن الناظر يدرك النعمة أولًا فيشكر شكرًا مبهمًا، ثم يمعن النظر حتى يعرف المنعم فيؤمن به.
(وَكانَ اللَّهُ شاكِرًا) مثيبًا يقبل اليسير ويعطي الجزيل.
(وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ ...(157)
(رَسُولَ اللَّهِ) أي بزعمه، ويحتمل أنهم قالوه استهزاء، ونظيره (إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون)
وأن يكون استئنافًا مِن الله سبحانه وتعالى بمدحه، أو وضعًا للذكر الحسن مكان ذكرهم القبيح.
(لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ ...(162)
(وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ) نصب على المدح إن جعل يؤمنون الخبر لأولئك، أو عطف على (ما أنزل إليك) والمراد بهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أي: يؤمنون بالكتب والأنبياء.
وقرئ بالرفع عطفًا على (الرَّاسِخُونَ) أو على الضمير في (يُؤْمِنُونَ) أو على أنه مبتدأ والخبر (أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ) .
(وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ) رفعه لأحد الأوجه المذكورة.
(وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) قدم عليه الإِيمان بالأنبياء والكتب وما يصدقه من اتباع الشرائع لأنه المقصود بالآية. انتهى انتهى {تفسير البيضاوي} ...