إذا خرج عن كونه قواما عليها ، فقد خرج عن الغرض المقصود بالنكاح ، وهذا مذهب المالكية والشافعية.
أما الحنفية فيقولون: ليس لها حق الفسخ لقوله تعالى: وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ [البقرة: 280] .
فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ هذا شروع في تفصيل أحوال النساء ، وكيفية القيام عليهن ، بحسب اختلاف أحوالهن ، وقد قسّمهن اللّه قسمين:
طائعات ، وناشزات.
فالمرأة القانتة التي تطيع ربها ، وتطيع زوجها ، وتحفظه في نفسها وعفتها ، وفي ماله وولده في حال غيبته - وهي في حضوره أحفظ - مثل هذه يقال لها امرأة صالحة وكفى.
وأما المرأة الناشز فطريق القيام عليها بالتأديب والتقويم هو ما قال اللّه تعالى:
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ إلخ.
وظاهر قوله تعالى: فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ إلخ أنه خبر ، وبعض العلماء يقول المراد به الأمر بالطاعة ، فالمعنى: لتطع المرأة زوجها ، ولتحفظه في نفسها وفي ماله ، حتى تكون امرأة صالحة للحياة الزوجية ، تستحق جميع حقوق الزوجة الصالحة.
ويؤيد ذلك قوله تعالى: بِما حَفِظَ اللَّهُ فإنّ معناه ، أنّ عليهن أن يطعن أزواجهن ، ويحفظنهم ، في مقابلة ما حفظه اللّه لهن من حقوق قبل الأزواج من مهر ونفقة ومعاشرة بالمعروف ، فهو جار مجرى قولهم: هذا بذاك ، أي هذا في مقابلة ذاك ، وعليه تكون (ما) اسم موصول.
وقيل: معنى بِما حَفِظَ اللَّهُ إن السبب في طاعتهن وحفظهن أزواجهن هو حفظ اللّه لهن ، وعصمته إياهن ، ولو لا أنّ اللّه حفظهن وعصمهن ما حفظن أزواجهن ، وعليه تكون (ما) مصدرية.
وقد أخرج البيهقي وابن جرير وغيرهما عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك ، وإذا أمرتها أطاعتك ، وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها ، ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ إلى قوله تعالى:
حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ.
وفي «الصحيح» «1»
«نساء قريش خير نساء ركبن الإبل ، أحناه على ولد ، وأرعاه على زوج في ذات يده» .
(1) رواه مسلم في الصحيح (4/ 1958) ، 44 - كتاب فضائل الصحابة ، 49 - باب من فضائل نساء قريش ، حديث رقم (200/ 2527) .