فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98191 من 466147

وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ لما كان المال شقيق الروح من حيث إنه سبب قوامها ، وبه صلاحها ، حسن الجمع بين التوصية بحفظ المال ، والتوصية بحفظ النفس.

وظاهر قوله تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ النهي عن أن يقتل المؤمن نفسه ، وعلى هذا الظاهر اقتصر البلخي فقال: المراد النهي عن قتل الإنسان نفسه في حال غضب أو ضجر.

ونظير ذلك

قوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجّأ بها في بطنه في نار جهنم» «1» .

ولكن جمهور المفسرين على أن المعنى: لا يقتل بعضكم بعضا ، وإنما قال:

أَنْفُسَكُمْ مبالغة في الزجر ، وقد ورد في الحديث: «المؤمنون كالنفس الواحدة» «2»

ولأنّ العرب يقولون: قتلنا ورب الكعبة إذا قتل بعضهم ، لأن قتل بعضهم يجري مجرى قتلهم.

وأنكر بعض الناس قول البلخي ، وقال: إن المؤمن مع إيمانه لا يجوز أن ينهى عن قتل نفسه ، لأنه ملجأ إلى ألا يقتل نفسه ، وذلك لأنّ الصارف عنه في الدنيا قائم ، وهو الألم الشديد والذم العظيم ، والصارف عنه أيضا في الآخرة قائم ، وهو استحقاق العذاب الشديد.

وإذا كان الصارف خالصا امتنع منه أن يقتل نفسه ، وإذا كان كذلك لم يكن للنهي عنه فائدة.

وهذا غير سديد ، لأنّ قتل النفس ما لم ينه عنه لا يعلم أنه يوجب العذاب الأليم في الآخرة ، وربما تخيّل الإنسان أن نفسه ملكه ، فإذا بخع نفسه فلا عقوبة عليه ، إذ هو لم يعتد على غيره.

وكم من مؤمن باللّه واليوم الآخر يلحقه من الغم والأذية ما يظنّ معه أن القتل عليه أسهل ، وإذا كان كذلك كان في النهي عن قتل الإنسان نفسه فائدة أي فائدة ، لا سيما في عصرنا الحاضر ، حيث ضعف إيمان الناس ، وغلب عليهم حبّ الدنيا ، واستهوتهم الشهوات ، وسرت إليهم عدوى الانتحار ، فترى الواحد منهم يفضّل أن يقتل نفسه لدريهمات خسرها في تجارته ، أو لخلاف بينه وبين زوجته ، أو لضيق ذات

(1) رواه البخاري في الصحيح (7/ 41) ، 76 - كتاب الطب ، 56 - باب شرب السم حديث رقم (5778) ، ومسلم في الصحيح (1/ 103) ، 15 - كتاب الإيمان ، 47 - باب غلظ تحريم الإنسان نفسه حديث رقم (175/ 109) .

(2) رواه مسلم في الصحيح (4/ 200) ، 45 - كتاب الصلة ، 17 - باب تراحم المؤمنين حديث رقم (67/ 2586) (بلفظ مختلف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت