فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98139 من 466147

والطائفة الثانية: ذهبت إلى أن ذلك حق اليتيم ، ينفق عليه من ماله بحسب حاله ، وحكي ذلك عن يحيى بن سعيد ، ويميل إليه كلام الجصاص ، وهو كما ترى تأويل بعيد كل البعد ، لا ينتظم مع قوله تعالى: وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ.

ومن هذه الطائفة من ادّعى نسخ هذه الآية بقوله تعالى بعدها: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً فقد أخرج أبو داود وابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ نسختها إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إلخ.

فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً من معاني الحسيب الكافي والمحاسب ، وكلاهما محتمل هنا.

يأمر اللّه تعالى الأولياء والأوصياء أن يشهدوا على اليتامى حين يدفعون إليهم أموالهم ، بعد رعاية الشرطين السابقين: البلوغ ، ثم الرشد ، لأنّ ذلك الإشهاد أبعد عن التهمة ، وأنفى للخصومة ، وأدخل في الأمانة.

واختلف العلماء في أنّ الوصي إذا ادّعى بعد بلوغ اليتيم أنه قد دفع إليه ماله هل يصدّق؟ وكذلك إذا قال: أنفقت عليه في صغره ، هل هو مصدّق؟

فقال الإمامان مالك والشافعي: لا يصدق ، وقال الإمام أبو حنيفة وأصحابه:

يصدّق.

واحتج مالك والشافعي بهذه الآية ، فإنّ قوله تعالى: فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ أمر ، وظاهر الأمر الوجوب ، وليس معنى الوجوب هنا أنه يأثم إذا لم يشهد ، بل المراد أنّ الإشهاد لا بد منه في براءة ذمته ظاهرا ، حتى إذا دفع المال ولم يشهد ، ثم طالبه اليتيم ، فالقول قول اليتيم بيمينه.

وقال الحنفية: إنّ الأمر للندب ، وصرفه عن الوجوب أن الوصي أمين ، والأمين إذا ادّعى الردّ على من ائتمنه صدّق ، وقالوا إن قوله تعالى: وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً يشهد لهم في عدم لزوم البينة ، فإنّ معناه أنه لا شاهد أفضل من اللّه تعالى فيما بينكم وبينهم ، روي ذلك عن سعيد بن جبير.

واختار جمهور المفسّرين أن المعنى وكفى باللّه محاسبا لكم ، فلا تخالفوا ما أمرتم به ، ولا تتجاوزوا ما حدّ لكم. ولا يخفى موقع المحاسب هنا ، وما فيه من الإشارة إلى أن الوصي سيحاسب على ما في يده من مال اليتيم ، ثم يجزى على عمله الجزاء الأوفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت