فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98125 من 466147

فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ [الكهف: 81] وإلى أحد المفعولين بنفسه والثاني بالباء سواء في ذلك الزائل وبدله ، وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ [سبأ: 16] .

وقال طفيل الغنوي لما أسلم:

وبدل طالعي نحسي بسعدي

والمراد بالخبيث والطيب: الحرام والحلال ، أي لا تتركوا مالكم الحلال ، وتأكلوا الحرام من أموالهم ، أو لا تتركوا العمل الحلال ، وهو حفظ أموالهم ، وتركبوا الحرام ، وهو أكل أموالهم ، والعمل على اختزالها ، وأيا ما كان الأمر فالتعبير عن الحرام والحلال بالخبيث والطيب للتنفير من أكل أموال اليتامى ، والترغيب في حفظها وإنمائها.

وقد قال بعض المفسرين: المراد بالخبيث والطيب الرديء والجيّد ، وإلى ذلك ذهب النخعي ، والزهري ، وابن المسيب ، والسدي: فقد أخرج ابن جرير «1» عنه أنه قال: كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من غنم اليتيم ، ويجعل مكانها الشاة المهزولة ويقول: شاة بشاة ، ويأخذ الدرهم الجيد ، ويضع مكانه الزائف ، ويقول: درهم بدرهم. وتخصيص هذه المعاملة بالنهي لخروجها مخرج العادة ، لا لإباحة ما عداها ، فلا مفهوم لعدم توفّر شرطه عند القائل به.

وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ والمراد من الأكل مطلق الانتفاع ، وعبّر عنه بالأكل لأنه أغلب أحواله.

والمعنى: ولا تأكلوا أموالهم مضمومة إلى أموالكم ، أي لا تسوّوا بينهما ، وتنفقوهما معا ، وهذا حلال وذاك حرام ، وورد النهي على هذا الأسلوب يدل على تقبيح فعلهم ، والتشنيع عليهم ، حيث كانوا يأكلون أموال اليتامى مع الغنى عنها.

وإذا لا يلزم القائل بمفهوم المخالفة جواز أكل أموالهم وحدها ، وظاهر النهي عدم جواز أكل شيء من أموال اليتامى ، وقد خص من ذلك مقدار أجر المثل إذا كان الوصيّ فقيرا ، لقوله تعالى: وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: 6] وسيأتي الكلام فيه.

والضمير في قوله تعالى: إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً للأكل المفهوم من قوله جل شأنه:

وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ ، وقيل: للتبدل ، وقيل: لهما ، ويكون حينئذ منزّلا منزلة اسم الإشارة ، والحوب: الإثم ، وفي تنوينه ووصفه بأنه كبير تهويل لأمره المنهيّ عنه ، والتنصيص على أنه من كبائر الذنوب العظيمة.

(1) في تفسيره جامع البيان ، المشهور بتفسير الطبري (4/ 153) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت