الأم: ما يحرم الجمع بينه من النساء:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال الله عزَّ وجلَّ: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) الآية.
والمحصنات: اسم جامع ، فَعمَاعُه أن الإحصان المنع.
والمنع يكون بأسباب مختلفة منها: المنع بالحبس ، والمنع يقع على الحرائر بالحرية ، ويقع على المسلمات بالإسلام ، ويقع على العفائف بالعفاف ، ويقع على ذوات الأزواج ، فاستدللنا بأن أهل العلم لم يختلفوا فيما علمت ، بأن ترك تحصين الأمة والحرة بالحبس لا يحُرِّم إصابة واحد ؛ منهما بنكاح ولا ملك ؛ ولأني لم أعلمهم اختلفوا في: أن العفائف وغير العفائف فيما في منهن بالنكاح والوطء بالملك سواء ، على أن هاتين ليستا بالمقصود قصدهما بالآية.
والآية تدلُّ على أنَّه لم يرد بالإحصان هاهنا الحرائر ، فبين أنَّه إنَّما قصد
بالآية: قصد ذوات الأزواج ، ثم دلُّ الكتاب ، وإجماع أهل العلم أن ذوات
الأزواج من الحرائر والإماء محرمات على غير أزواجهن حتى يفارقهن أزواجهن بموت ، أو فرقة طلاق ، أو فسخ نكاح ، إلا السبايا فإنهن مفارقات لهن بالكتاب والسنة والإجماع.
الأم (أيضاً) : الخلاف في السبايا:
أخبرنا الربيع قال:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ذكرت لبعض الناس ما ذهبت إليه في قول الله عزَّ وجلَّ: (إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) الآية ، فقال: هذا كما قلت ، ولم يزل يقول به ، ولا يفسره هذا التفسير الواضح ، غير أنَّا نخالفك منه في شيء !
قلت: وما هو ؟ قال: نقول في المرأة يسبيها المسلمون قِبَل زوجها تستبرأ بحيضة ، وتُصاب - ذات زوج كانت أو غير ذات زوج - قال: ولكن إن سبيت وزوجها معها ، فهما على النكاح.