قوله عز وجل: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} . قرِئ: (ولا يحسبن) بالياء النقط من تحته مسندًا إلى {الَّذِينَ} ، فـ {الَّذِينَ} فاعلون به، ومفعول الحسبان الأول إما محذوف تقديره: ولا يحسبن الذين يبخلون بخلهم هو خيرًا لهم، دل عليه {يَبْخَلُونَ} ، و {هُوَ} على هذا فصل، أو {هُوَ} : هو المفعول الأول، وهو ضمير البخل، ومنه قول الشاعر:
138 -إذا نُهِيَ السفِيهُ جَرَى إليه ... وخَالَفَ والسفيهُ إلى خِلافِ
فالضمير في (إليه) لِلسَّفَهِ الذي دل عليه السفيه.
والأَولى لا بل هو الواجب أن يكون {هُوَ} هنا فصلًا لا ضمير البخل لأمرين:
أحدهما: أن (هو) لا يكون ضميرًا للمنصوب إلّا على تأويل وتعسف.
والثاني: أن الضمير المتصل أخف وأخصر من المنفصل، وإذا كان
كذلك، فلا يجوز العدول عنه مهما قُدِرَ عليه، وهنا تَقْدِرُ أن تقول: ولا يحسبنه الذين، فاعرفه فإنه موضع.
أو إلى ضمير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو إلى ضمير أحدٍ، وجاز ذلك وإن لم يجر له ذكر لحصول العلم به، فـ {الَّذِينَ} على هذا مفعول الحسبان الأول، وفي الكلام حذف مضاف وإقامة {الَّذِينَ} مقامه، و {هُوَ} فصل.
و {خَيْرًا} : مفعول ثان، أي: ولا يحسبن رسولُنا أو أحدٌ بُخْلَ الذين يبخلون هو خيرًا لهم، ولا بد من إضمار هذا المضاف ليكون المفعول الثاني هو الأول في المعنى.
وكذا الكلام فيمن قرأ: (ولا تحسبن) بالتاء النقط من فوقه، كالكلام فيمن قرأ بالياء وأسنده إلى ضمير الرسول عليه الصلاة والسلام، أو ضمير أحد، أي: ولا تحسبن أنت كيت وكيت.
وقوله:: {سَيُطَوَّقُونَ} تفسير لقوله: {هُوَ شَرٌّ لَهُمْ} .
وقوله: {وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} الميراث أصله مِوْراث، انقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها.
(والله بما يعملون خبير) قرئ: بالياء النقط من تحته ردًّا إلى قوله: {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ} ، وبالتاء النقط من فوقه، وهو أبلغ في الوعيد لعموم المُخْبَر عنهم وغيرهم.