وهذا قولٌ حَسَنٌ قوي من جهة المعنى، لكن ضعيف من جهة التصريف، وذلك أن هذا الفعل في جميع تصاريفه تَثْبُتُ عينُهُ، تقول: استكان يستكين استكانة، فهو مستكين ومستكان له، والإِشباع لا يكون على هذا الحد، فاعرفه.
{وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) } :
قوله عز وجل: {وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا} . (قَوْلَهُم) : خبر كان، وأن وما اتصل بها اسمها، أي: وما كان قولهم إلَّا هذا القول، وهو إضافة الذنوب والإِسراف إلى أنفسهم.
وقرئ: (وما كان قولُهم) بالرفع على أنه اسم كان، وأن وما عملت فيه خبرها، عكس قراءة الجمهور، والوجه ما عليه الجمهور، لأن الإِيجاب بالاسم أجدر مع كونه يشبه المضمر في كونه لا يوصف، فهو أعرف، والأعرف أحق بأن يكون الاسم.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (149} :
قوله عز وجل: {خَاسِرِينَ} يحتمل أن يكون حالًا، وأن يكون خبر {فَتَنْقَلِبُوا} على تضمين معنى فتصيروا، وقد ذكرتُ نظيرَه فيما سَلف من الكتاب في غير موضع.
{بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (150) } :
قوله عز وجل: {بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ} مبتدأ وخبر.
وقرئ: (بل اللهَ) بالنصب على تقدير: بل أطيعوا الله مولاكم، أي: ناصركم، دل عليه: {إِنْ تُطِيعُوا} . و {مَوْلَاكُمْ} على هذا الوجه: بدل من اسم الله تعالى.
{سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (151) } :
قوله عز وجل: {سَنُلْقِي} الجمهور على النون في {سَنُلْقِي} ، وقرئ: (سَيُلْقِي) بالياء النقط من تحته، أي: سيلقي الله.