{بِمَا أَشْرَكُوا} : الباء متعلقة بقوله: {سَنُلْقِي} ، و (ما) مصدرية، والباء سببية، أي: بسبب إشراكهم.
{مَا لَمْ يُنَزِّلْ} (ما) مفعول أشركوا، وهي موصولة وما بعدها صلتها. ولك أن تجعلها موصوفة وما بعدها صفتها، أي: كان السبب في إلقاء الله الرعب في قلوبهم إشراكهم به الذي .. ، أو شيئًا لم يُنْزِل به سلطانًا.
وقوله: {وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ} (مثوى) : مفعَل من ثويتُ، وهو
فاعل بئس، والمقصود بالذم محذوف وهو النار - أجارنا الله منها: أي: وبئس مَقام الظالمين النار. قيل: والظلم هنا الكفر.
{وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (152) } :
قوله عز وجل: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ} يقال: صَدَقْتُ فلانًا كذا وصَدَقْتُهُ في كذا. و {إِذْ} ظرف لصدق أو للوعد.
{تَحُسُّونَهُمْ} أي: تقتلونهم، يقال: حَسَّهُ يَحُسُّه حَسًّا، إذا قتله، لأنه أبطل حِسَّهُ.
أبو إسحاق: الحَسُّ: الاستئصال بالقتل، من قولهم: جراد محسوس، إذا أهلكه البرد.
{بِإِذْنِهِ} ، أي: بعلمه، والباء متعلقة بقوله: {تَحُسُّونَهُمْ} .
وقوله: {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ} جواب {إِذَا} محذوف، كأنه قيل: حتى إذا جبنتم وتنازعتم وعصيتم مَنَعَكُمْ نَصْرُهُ، وشبهه.
وقد جوز أن يكون صدقكم الله وعده إلى وقت فشلكم.
والفشل: الجبن، وفعله: فشِل يفشَل - بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر - فَشَلًا، إذا جَبُنَ فهو فَشِلٌ، أي جَبَانٌ ضعيفٌ.
وقيل: الجواب {تَنَازَعْتُمْ} ، والواو مزيدة.
وقيل: الجواب {صَرَفَكُمْ} ، و {ثُمَّ} مزيدة، عن أبي علي.
وما ذكرته أمتن لوجهين:
أحدهما: أن حذف الجواب أحسن وأبلغ من جهة الإِيجاز والوعيد.