فَأَمَّا «أَيْ» فَقَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: هِيَ مَصْدَرُ أَوَى يَأْوِي إِذَا انْضَمَّ وَاجْتَمَعَ، وَأَصْلُهُ أَوَى، فَاجْتَمَعَتِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ، وَسَبَقَتِ الْأُولَى بِالسُّكُونِ، فَقُلِبَتْ وَأُدْغِمَتْ مِثْلُ طَيٍّ وَشَيٍّ.
وَأَمَّا مَوْضِعُ كَأَيِّنْ فَرَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَلَا تَكَادُ تُسْتَعْمَلُ إِلَّا وَبَعْدَهَا مِنْ، وَفِي الْخَبَرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا «قُتِلَ» وَفِي قُتِلَ الضَّمِيرُ لِلنَّبِيِّ، وَهُوَ عَائِدٌ عَلَى كَأَيِّنْ ; لِأَنَّ كَأَيِّنْ فِي مَعْنَى
نَبِيٍّ ; وَالْجَيِّدُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَى لَفْظِ كَأَيِّنْ، كَمَا تَقُولُ مِائَةُ نَبِيٍّ قُتِلَ، وَالضَّمِيرُ لِلْمِائَةِ إِذْ هِيَ الْمُبْتَدَأُ.
فَإِنْ قُلْتَ: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَأَنَّثْتَ فَقُلْتَ: قُتِلَتْ. قِيلَ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: كَثِيرٌ مِنَ الرِّجَالِ قُتِلَ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ: مَعَهُ رِبِّيُّونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي قُتِلَ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قُتِلَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةً لِنَبِيٍّ، وَمَعَهُ رِبِّيُّونَ الْخَبَرُ، كَقَوْلِكَ: كَمْ مِنْ رَجُلٍ صَالِحٍ مَعَهُ مَالٌ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ مَحْذُوفًا ; أَيْ فِي الدُّنْيَا، أَوْ صَائِرٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ. فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قُتِلَ صِفَةً لِنَبِيٍّ، وَمَعَهُ رِبِّيُّونَ حَالٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قُتِلَ لِرِبِّيِينَ، فَلَا ضَمِيرَ فِيهِ عَلَى هَذَا، وَالْجُمْلَةُ صِفَةُ نَبِيٍّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا، فَيَصِيرُ فِي الْخَبَرِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِنَبِيٍّ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
وَيُقْرَأُ «قَاتَلَ» ; فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ مُضْمَرًا، وَمَا بَعْدَهُ حَالٌ، وَأَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ رِبِّيُّونَ.
وَيُقْرَأُ: (قَتَّلَ) بِالتَّشْدِيدِ، فَعَلَى هَذَا لَا ضَمِيرَ فِي الْفِعْلِ لِأَجْلِ التَّكْثِيرِ، وَالْوَاحِدُ لَا تَكْثِيرَ فِيهِ، كَذَا ذَكَرَ ابْنُ جِنِّيٍّ، وَلَا يَمْتَنِعُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ ضَمِيرُ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْجَمَاعَةِ،