قوله: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) .
"الهاء"تعود إلى آدم ، وهو استئناف ، وليس بوصف لآدم ، لأن الجملة
نكرة ، فلا تقع وصفا عن المعرفة ، وليس بحال ، لأن الماضي لا يقع حالاً إلا
مع قد.
ومعنى (خَلَقَهُ)
قدره قالباً من تراب.
وفي"ثُمَّ"أقوال: أحدها:
للتراخي على أصله فيكون الخلق عبارة عن إيجاد الجثة ، والتكوين عبارة
عن نفخ الروح فيها وإتمامها.
والثاني: أن"ثُمَّ"قد تأتي مع الجملة دالاً على التقدم كقوله: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) ، والاهتداء سابق ، وكقوله: (ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ) ، وقوله: (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) .
قال:
إنَّ مَنْ سَادَ ثُمَّ سَادَ أبُوهُ ... ثُمَّ قَدْ سَادَ بَعْدَ ذَلِكَ جَدُّهُ.
والثالث: أن التراخي فِي الإخبار ، وتقديره أخبركم أنه خلقه من تراب
ثم أخبركم أنه قال له كن.
الغريب: (خلقه) "الهاء"تعود إلى آدم ، (له) يعود إلى عيسى.
العجيب: الضميران يعودان إلى عيسى.
ولقوله: (خلقه) وجهان
أحدهما: أن عيسى خلق من مريم ، ومريم خلقت من التراب.
والثاني ، فِي الأخبار أن الله سبحانه يأمر ملكا فيأتي بالتراب الذي قدره الله أن يكون قبره منه ، فيذر على النطفة فيدفن فيه لأنه يموت به.
قوله: (فَيَكُونُ)
بمعنى كان ، ولهذا أجمعوا على الرفع فيه.
قوله: (أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ) .
رفع بالابتداء ، وخبره الظرف ، وقيل: رفع بالظرف ،