فلا بد لهم من القول بالعجز عن البعض ، وهو علم الساعة وأشراطها وما
عطف عليه فِي قوله: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) الآية.
ولأن فِي بعض المصاحف"إلا الله ويقول الراسخون فِي العلم"، وهذا قاطع.
ولأن الحال يقتضي أن يكون من المعطوف والمعطوف عليه ، وهو فاسد.
قوله: (كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا)
أي كل ذلك ، فحذف المضاف إليه وبفي (كُلٌّ) معرفة ولم يبنى بناء"قبل"
و"بعد"وأخواتهما ، لأنها تكون معرفة
ونكرة ، وأعربت فِي حال النكرة ، وبنيت فِي حال المعرفة للفرق ، و"كل"فِي جميع الأحوال معرفة ، فلم يحْتج إلى فرق.
(بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا) .
قيل:"إِذْ"زيادة ، وقيل:"بَعْدَ"زيادة.
والغريب:"بَعْدَ"مضاف إلى"إِذْ"، والتقدير بعد وقت هدايتك إيَّانا.
قوله: (جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ) .
أي لجزاءِ يوم وقيل"اللاًم"بمعنى"في"، أي فِي يوم.
(لَا رَيْبَ فِيهِ) قيل: فِي اليوم ، فيكون محل (لَا رَيْبَ فِيهِ) خبراً ، وقيل: فِي الجمع ، أي جامع الناس جمعاً (لَا رَيْبَ فِيهِ) ، فيكون محله نصباً.
قوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ)
سؤال ، لِمَ قال: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) ، وقال فِي آخر السورة: (إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) . وكلاهما خطاب ؟
الجواب عنه من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن أول السورةِ ، قد تقدم فيه ذكر الله سبحانه ، وأوصافه مرة بعد أخرى صريحا ، ولم يتقدم ذكر الكناية إلا مرة ، فعدل من الخطاب إلى الغيبة ، لأنها الأغلب ، وأما آخر السورة ، فالغلبة للكناية فثبت عليها.
والثاني: أن اتصال ما فِي أول السورة ،