بما قبلها معنوي ، وتقديره ، فقنا شرَّه وهو المطلوب ، بقوله: (رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ) ، وقيل: المطلوب الثبيت على الهداية.
وإن اتصال ما فيً آخر السورة لفظي ومعنوي ، وهو قوله: (مَا وَعَدْتَنَا) .
والثالث: أن ما فِي أول السورة استئناف من الله يجري مجرى الاستجابة.
وأن ما فِي آخر السورة حكاية عنهم ، ثم ذكر عقيبها ، (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ) .
قوله: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ) .
"الكاف"، إذا كان بمعنى"مثل"محكوم عليه بالنصب أو الرفع أو
الجر ، فيجوز أن يكون محله رفعاً بالخبر ، أي دأبهم كدأب آل فرعون.
ويجوز أن يكون نصباً بقوله: (لَنْ تُغْنِيَ) ، أي لن تغنى إغناء مثل ما لم
تغن عن آل فرعون ، ويجوز أن يكون نصباً بما دل عليه.
ووقود النار أي: يتوقدون توقداً مثل توقد آل فرعون.
(وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) محله رفع بالابتداء ، وخبر الابتداء"كَذَّبُوا"، وقيل جر بالعطف على آل فرعون.
وقوله: (كَذَّبُوا) استئنات ، وقيل: حال ، و"قد"مقدر.
والغريب: محل"الذين"نصب بالعطف على اسم إن من قوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ) .
سؤال: لِمَ قال: (بِآيَاتِنَا) ، ثم قال: (فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ) ، ولم يقل:
فأخذناهم ؟
الجواب: لما عدل فِي قوله ، (إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) إلى لفظ الغيبة ، كذلك ها هنا ، ليكون الكلام على منهاج واحدٍ.
قوله: (يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ) .
قُرئ"بالياء والتاء" (1) "الياء"محمول على المعنى ، أي يرى المؤمنون الكافرين مثلي المؤمنين ، يريد على الشرط المذكور فِي قوله:
(1) قال العلامة شهاب الدين الدمياطي:
واختلف فِي (ترونهم) الآية 13 فابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف بالغيبة وافقهم ابن محيصن واليزيدي والأعمش والباقون بالخطاب. اهـ (إتحاف فضلاء البشر. ص: 219) .