فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 75153 من 466147

مخلوق فيه حياةٌ فإنَه يذوقُ الموتَ ، وتفارقُ رُوحُه بدَنَه ، فإنْ أرأدَ من قالَ: إن النفسَ والروحَ تموتُ ، إنها تذوقُ ألمَ مفارقةِ الجسدِ فهو حق ، وإنْ أرادَ أنَّها تُعدم وتتلاشى فليسَ بحق ، وقدْ استنكرَ العلماءُ هذه المقالةَ ، حتى قالَ

سحنونُ بنُ سعيد وغيرُهُ: هذا قولُ أهلِ البدع ، والنصوصُ الكثيرةُ الدالةُ على بقاءِ الأرواح بعدَ مفارقِتها للأبدانِ تردُّ ذلكَ وتبطلُهُ.

ولكن قد تخيلَ بعضُ المتأخرينَ موتَ الأرواح عند النفخةِ الأولى مستدِلاً

بقوله تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الأَرْض إلاَّ مَن شَاءَ اللهُ) .

وردَّ عليه آخرونَ ، وقالَ: إنَّما المرادُ أنه يموتُ من لم يكنْ

ماتَ قبلَ ذلكَ ، ولكنْ وردَ عن طائفةٍ من السلفِ فِي قولِهِ: (إِلاَّ مَن شَاءَ اللَّهُ) أن المستثنى هم الشهداءُ.

روي ذلك عن أبي هريرةَ وابنِ عباس وسعيدِ بنِ جبيرٍ وغيرِهم - رضي الله عنهم - .

ورُوي ذلكَ عن أبي هريرةَ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي حديثِ الصورِ الطويلِ ، ومن وجهٍ آخرَ بإسنادٍ أجودَ من إسنادِ حديثِ الصورِ ، وهذا يدلُّ على أن للشهداءِ حياةً يشاركونَ بها الأحياءَ ، حتى يحتاجَ إلى استثنائهِم ممن يصعقُ من

الأحياءِ وقد قيلَ فِي الأنبياءِ مثلُ ذلكَ أيضًا.

وعلى هذا حمَلَ طائفةٌ من العلماءِ منهمُ البيهقي وأبو العباسِ القرطبيُّ قولَ

النبي - صلى الله عليه وسلم - فِي قوله تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى) ، فأكونُ أنا أولُ من يبعثُ ، فإذا موسى آخذٌ بالعرشِ ، فلا أدْرِي أحوسبَ بصعقةِ الطورِ أم بُعثَ قبلِى"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت