كالسهيلي وأبي بكرِ بنِ العربيِّ وغيرِهِما ، قال أبو الوليد بنُ الفرضيِّ في
"تاريخ الأندلسِ": أخبرني سليمانُ بنُ أيوبَ ، قالَ: سألتُ محمدَ بنَ
عبدِ الملكِ بنِ أيمن ، عنِ الأرواح ؟
فقال لِي: كانَ محمدُ بنُ عمرَ بنِ لبابةِ
يذهبُ إلى أنها تموتُ. وسألته عن ذلكَ ؟
فقال: كذا كانَ عبدُ الأعْلَى يذهبُ
فيها ، قال ابنُ أيمن ، فقلتُ له: إنَّ عبدَ الأعْلَى كان قدْ طالعَ كتبَ المعتزلةِ
ونظرَ فِي كلامِ المتكلمينَ ، فقال: إنَّما قلدتُ عبدَ الأعْلَى ليسَ عليَّ من هذا
شيء . انتهى.
وقد استدل أربابُ هذا القول بقولِهِ تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموتِ) ، وهذا حقّ كما أخبرَ اللَّهُ به ، لا مِرْيَةَ فيه ، ولكن الشأنَ فِي فهم
معناهُ ، فإن النفسَ يُرادُ بها مجموعُ الروح والبدنِ. كما فِي قولِهِ تعالى:
(وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا(7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8"."
وقوله سبحانه وتعالى: (فَلا تُزَكوا أَنفُسَكُمْ) .
وقوله تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ)
وقوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كسَبَتْ رَهِينَة) .
وقوله تعالى: (يَوْمَ تَأتِي كلّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن ئفْسِهَا) .
وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"ما منْ نفسٍ مَنْفُوسةٍ إلا اللَهُ خالقُها".
وقوله - صلى الله عليه وسلم - ا:"ما مِنْ نفسٍ منْفُوسة اليومَ ، يأتي عليها مائةُ سنة وهي حيَّةّ يومئذٍ".
وفي رواية:"لا يأتي مائةُ سنة وعلى الأرضِ نفسٌ منفوسةٌ اليومَ".
والمرادُ موتُ الأحياءِ الموجودينَ فِي يومِهِ ذلكَ ، ومفارقةَ أرواحِهِم
لأبدانِهِم ، قبلَ المائةِ سنةِ ، ليس المرادُ عدمَ أرواحِهِم واضمحلالِهَا ، فكذلك
قولُهُ سبحالهُ وتعالى: (كلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) ، إنَّما المرادُ كلُّ