صاحبَك إلا من أهل النارِ ، فاخرجْ إلى اليمنِ ، فإنَّ بها واديًا يُقالُ له:
برهوتَ ، فيه بئرٌ يقالُ له: يلهوتُ فيها أرواحُ الكفارِ ، فقِفْ على شفيرها فنادِهِ
في الوقت الذي ناديتَهُ فِي زِمزمَ ، فذهب كما قيل له فِي الليلِ ، فنادَى يا
فلانُ يا فلانُ بنُ فلانٍ أنا فلانُ بنُ فلانٍ ، فأجابَهُ فِي أولِ صوتِ ، فقال له:
ويحكَ ما أنزلَكَ ها هنا وقد كنتَ صاحبَ خيرٍ ؟
قال: كان لي أهلٌ بخراسانَ ، فقطعتُهم حتى مِتُّ ، فأخذَنِي اللَّهُ فأنزلني هذا المنزلَ ، وأمَّا مالُك فإني لم آمنْ عليه ولدِي ، وقد دفنتُه فِي موضع كذا.
فرجع صاحبُ المالِ إلى مكةَ ، فوجدَ المالَ فِي المكانِ الذي أخبرَهُ.
ورجَّحت طائفةٌ من العلماء أن أرواحَ الكفارِ فِي بئر برهوت ، منهم
القاضي أبو يعْلَى من أصحابِنا فِي كتابِه:"المعتمد"وهو مخالفٌ لنص أحمدَ:
أنَّ أرواح الكفارِ فِي النارِ.
ولعلَّ لبئر برهوت اتصالاً فِي جهنَّم فِي قعرِها ، كما رُوي فِي البحرِ أنَّ
تحته جهنَّم ، واللَّه أعلمُ.
ويشهدُ لذلكَ ما سبقَ من قولِ أبي موسى الأشعريِّ: فروحُ الكافرِ بوادي حضرَموت ، فِي أسفلِ الثرى من سبع أرضينَ.
وقال صفوانُ بنُ عمرٍو: سألتُ عامرَ بنَ عبدِ اللَّهِ اليمانيَّ ، هل لأنفسِ
المؤمنينَ مجتمعٌ ؟
فقال: يُقالُ: إن الأرضَ التي يقولُ اللَّهُ:(أَنَّ الأَرْض يَرِثُهَا
عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)، قالَ: هي الأرض التي تجتمعُ فيها أرواحُ المؤمنينَ ، حتى يكونَ البعثُ.
خرَّجه ابنُ منده ، وهذا غريبٌ جدًّا ، وتفسيرُ الآيةِ بذلك ضعيفٌ.
وخرَّج ابنُ أبي الدنيا ، فِي كتابِ"من عاشَ بعدَ المماتِ"من طريقِ
عبدِ الملكِ بنِ قدامةَ ، عن عبدِ اللَّهِ بن دينارٍ ، عن أبي أيوبَ اليمانيِّ ، عن
رجلٍ من قومِهِ يقال له: عبدُ اللَّه ، إنه ونفرٌ من قومِهِ ركبُوا البحرَ ، وإنَّ