أما إذا خالقوا وتجاوزوا ونقضوا فلا ، والحب المذموم هو الذي يوجب ضررا دينيا أو دنيويا لعامة المسلمين وخاصتهم ، وسيأتي تفصيل هذا البحث فِي الآيات المشار إليها آنفا إن شاء اللّه تعالى القائل"إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً"فتخافوا فتنة محققة أو بغلبة الظن تضر بالمسلمين وليس بوسعكم دفعها ولا تجدون من يعصمكم منها ، فإنه يجوز لكم موالاتهم ظاهرا مع الكراهة الباطنة كالمسلم المنفرد فِي دار الحرب ، وفيما إذا ظهروا على المسلمين والعياذ باللّه ، ففي هاتين الحالتين وشبههما فلا بأس من مداهنتهم ومداراتهم كمن أكره على الكفر ، فإنه يجب عليه أن يكون قلبه مطمئنا باللّه والإيمان به كما بيناه فِي الآية 106 من سورة النحل المارة فِي ج 2 ويشترط أن يكون الخوف صحيحا ، وأن يكون القتل أو تلف العضو محققا أو بغلبة الظن ، لأن دفع الضرر عن النفس بقدر الإمكان واجب ، وإلا فلا يجوز حتى انه لو صبر على القتل ولم باطنهم فِي أمر المسلمين فهو خير له ، وله عند اللّه الأجر العظيم لأخذه بالعزيمة وترك الرخصة ، لأن الرخصة إنما تباح إذا لم ينشأ عنها مضرة عامة للمسلمين فإذا تحقق حصولها ولو بغالب الظن فليس له الأخذ بها ، تدبر"وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ"من أن تخالفوا أمره أو تولوا أعداءه إذ يشتد غضب اللّه لهذين لأمرين أكثر من غيرهما"وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ" (28) والمرجع فلا مهرب لكم أيها الناس منه.
واعلموا أن من تيقّن أن مرجعه إلى اللّه عمل لما به رضاء ولم يقدم على ما نهاه.