هذا ، وما قيل إن هذه الآية نزلت حينما ذهب رسول اللّه إلى بدر ، وكان تبعه رجل من المشركين ذر جرأة ونجدة ، وان المسلمين فرحوا به ، فلما رآه الرسول قال له ارجع فلن أستعين بمشرك ويروون هذا عن عائشة رضي اللّه عنها فلا نصيب له من الصحة ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم استعان بيهود بني قينقاع ورضخ لهم أي أعطاهم من الغنيمة شيئا رآه ، لأن الرضخ عطاء غير كثير أقل من سهم المجاهد ، واستعان بصفوان بن أمية فِي هوازن ، فالاستعانة بهم جائزة بشرط الحاجة والوثوق ، وبدونهما لا ، وعلى هذين الشرطين يحتمل خبر عائشة إن صح ، وما رواه الضحاك عن ابن عباس أنها نزلت فِي عبادة بن الصامت الأنصاري وكان بدريا نقيبا وله خلفاء من اليهود ، فلما خرج صلّى اللّه عليه وسلم يوم الأحزاب
قال له إن معي خمسمائة من اليهود ، وقد رأيت أن يخرجوا معك ، فستظهر بهم على العدو ، بعيد أيضا ، لأن حادثة الأحزاب لم تقع قبل ، أو عند نزول هذه هذه الآية وانطباقها عليها لا يعني أنها نزلت فيها ، وكثير من الآيات مما نزل فِي مكة ينطبق على حوادث وقعت فِي المدينة وبالعكس ، فلا يقال إنها سبب للنزول.
وعلى هذين الشرطين جاز التزوج بالكتابيات واتخاذهن والرجال منهم خدما ، أما من قال بعدم جوازهم عمالا واستخدامهم بالدواوين الحكومية فهو مقيد بنفي هذين الشرطين أيضا ، أما إذا كانوا متلبسين بالشرطين المذكورين وهما الحاجة والوثوق فلا بأس ، تدبر.
وكونهم من أهل الذمة الذين تنبغي مجاملتهم واحترامهم ومخالطتهم بالحسنى يؤيد ما نحن فيه ، لأن هذا من البر الذي أمرنا اللّه تعالى به فِي الآية 8 من سورة الممتحنة الآتية فراجعها.