وقالوا أنزلت هذه الآية فِي حاطب ابن بلتعة ، أو فِي عبد اللّه بن أبي بن سلول ، وأضرابه من المنافقين الذين كانوا يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر ، وهي عامة فِي كل من هذا شأنه وفي من يظهر هو عورات المسلمين لأعدائهم خاصة ، وما ذكرناه أعلاه الحكم الشرعي فِي هذه الآية ، ومنه يؤخذ عدم جواز ولاية الكافر على المسلم ، بأن يكون فيما أو ووصيا عليه ، ولا يعقل المسلم جناية الكافر ولا الذمي لما فيه من الولاية له والنصر وان الاتقاء المرخص به فِي هذه الآية بشترط فيه تحقق تلف النفس أو بعض الأعضاء ، أو ضرر كبير يحل فيه ، والأحسن أن يأخذ بالعزيمة إذا كان فيه دفع ضرر عام عن المسلمين ، أو فيه إعزاز دين المسلمين فيما يتعلق بالحروب وغيرها.
وتومئ هذه الآية إلى جواز عقد المعاهدات والاتفاقات معهم إذا ضمن فيها مصلحة المسلمين ، لأن النهي لا يمنع من هذا.
قال تعالى يا سيد الرسل"قُلْ"لهؤلاء الذين يوالون الكفرة خلسة"إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ"من مودتهم ومحبتهم"أَوْ تُبْدُوهُ"غير مبالين به ولا بإخوانكم المؤمنين"يَعْلَمْهُ اللَّهُ"ويعاقبكم عليه وكيف يخفى عليه حالكم هذا وهو يطلع"وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (29) لا يعجزه من وما فيهما ، واحذروا أيها الناس"يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً"مثل ما عملت لم يزد ولم ينقص"وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ"محضرا أيضا كما عملته ، وحذف لفظ محضر من هذه الجملة لدلالة وجوده فِي الأولى ، كما يحذف مثله من الأول بدلالة وجوده فِي الثانية ، وهو كثير فِي القرآن ، ومن محسنات البديع فِي الكلام ولبحثه صلة فِي الآية 86 من سورة النساء الآتية.