قال: وقالَ ابنُ عيينةَ: أخبرنِي رجل أنه أمْسَى ببرهوتَ ، فكأنَّ فيه
أصواتُ الحاجِّ ، قال: وسألتُ أهلَ حضرموت ، فقالُوا: لا يستطيعُ أحدُنا أن
يمشي به فيه.
وقال ابنُ أبي الدنيا: حدثنا الحسينُ بنُ عبدِ العزيزِ ، حدثنا عمرو بنُ أبي
سلمةَ ، عن عمرَ بنِ سليمانَ ، قالَ: ماتَ رجلٌ من اليهودِ وعندَهُ وديعةٌ
لمسلم ، وكانَ لليهوديِّ ابنٌ مسلمٌ ، فلم يعرفْ موضعَ الوديعةِ ، فأخبرَ شعيبًا
الجبائيَّ ، فقال: ائت برهوتَ فإنَّ دونهُ عينٌ تسيبُ ، فإذا جئتَ فِي يومِ السبتِ فامشِ عليها حتَّى تأتِي عينًا هناكَ ، فادعُ أباك فإنه سيجيبُكَ ، فاسألْه عما تريدُ ، فعلَ ذلك الرجلُ ، ومضى ، حتى أتى العينَ ، فدعا أباه مرتينَ أو ثلاثاً فأجابَهُ ، فقالَ: أين وديعةُ فلانٍ ؟ فقال: تحت إسكفةِ البابِ ، فادفعْها إليه.
وفي كتابِ"الحكاياتِ"لأبي عمرٍو أحمدَ بنِ محمدٍ النيسابوريِّ ، قالَ:
حدثنا أبو بكرٍ بنُ محمدِ بنِ عيسى الطرطوسيُّ ، حدثنا حامدُ بنُ يحيى حدثنا
يحيى بنُ سليم ، قالَ: كانَ عندنا بمكةَ رجلُ صدق من أهلِ خراسانَ يُودعَ
الودائعَ فيؤدِّيها ، فأودعه رجلٌ عشرة آلافِ دينارٍ ، وغابَ ، فحضرتِ
الخراسانيَّ الوفاةُ ، فما ائتمنَ أحدًا من ولدِهِ ، فدفنَهَا فِي بعضِ بيوتِهِ ، وماتَ.
فقدِمَ الرجلُ وسألَ بنيهِ ، فقالُوا: ما لنا بها علمٌ ، قالَ العلماءُ الذين بمكةَ.
وهم يومئذٍ متوافرونَ ، فقالُوا: ما نراهُ إلا من أهلِ الجنةِ ، وقد بلغَنا انَّ أرواحَ أهل الجنةِ ، فِي زمزمَ ، فإذا مضى من الليلِ ثلثُه أو نصفُهَ فائتِ زمزمَ ، فقفْ على شفيرِهَا ، ثم نادِهِ ، فإنا نرجُو أن يجيبَكَ ، فإنْ أجابكَ فاسْألْه عن مالِكَ.
فذهبَ كما قالُوا: فنادَى أولَ ليلةٍ وثانيةٍ وثالثةٍ ، فلم يُجَبْ ، فرجَعَ إليهم.
فقالَ: ناديتُ ثلاثا فلم أُجَبْ ؛ فقالُوا: إنا للَّه وإنا إليه راجعون ، ما نرى