{الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلاّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ} (183) [آل عمران: 183] ظاهرة أنه سلم لهم هذه الدعوى، ثم ألزمهم المناقضة، وهو قتلهم من جاءهم بذلك، فإن كان صادقا فلم قتلتموه! وإن كان كاذبا فقد بطل كون القربان المذكور علامة على صدقه.
والتحقيق له [أنه] إنما سلم لهم ذلك على سبيل التنزيل، كأنه قال: لا أسلم أن الله - عز وجل - عهد إليكم بذلك، سلمناه لكن قد قتلتم من هذه صفته فلزمكم ما ذكرناه.
{كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاّ مَتاعُ الْغُرُورِ} (185) [آل عمران: 185] عام مخصوص بنفس الله - عز وجل - بأن وصف له نفسا، وعالم الجنة إن قلنا: لا يموتون، وحينئذ تقديره: كل نفس حادثة لم تخلق للبقاء ذائقة الموت.
فيختص بالقيد الأول، نفس الله - عز وجل - وبالثاني عالم الجنة ونحوه، ممن خلق للبقاء.
{وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ} [آل عمران: 185] عام مطرد في توفية الأجور والحصر هو للتوفية في ذلك اليوم.
وكذا {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ} [آل عمران: 185] ، وهو مثل {وَمَا النَّصْرُ إِلاّ مِنْ عِنْدِ اللهِ} [آل عمران: 126] / [45 أ/م] في أنه جمع عموما وخصوصا حصل منه عموم مطرد.