[آل عمران: 144] زعمت الشيعة أن هذا تعريض من الله - عز وجل - بارتداد الصحابة، وانقلابهم على أعقابهم بعد موت النبي صلّى الله عليه وسلّم قالوا: والنبي صلّى الله عليه وسلّم علم ذلك، فأكد في نهيهم عنه، بقوله: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، ولا ترجعوا بعدي ضلالا. . .» (1) الحديث، ثم لم يكفه ذلك حتى أخبرهم بأنهم سيؤخذ بهم يوم القيامة عن الحوض ذات الشمال إلى النار حتى لا يخلص منهم إلا همل النعم، قالوا: وقد كان ذلك منهم بانحرافهم عن إمامهم المنصوص عليه وهو علي إلى غيره.
وأجاب الجمهور بأنا لا نسلم أن في الآية تعريضا بما ذكرتم، وإنما هو جملة شرطية دخل عليها حرف الاستفهام، فأفادت تشجيعهم على القيام بالأمر معه/ [43 ب/أ] ومن بعده، وقد فعلوا، وأما قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا ترجعوا بعدي كفارا» فهو نهي لهم عن مثل ما خلفت به الأمم السالفة أنبياءها من الكفر، وقد امتثلوا فلم يكفروا، وما كان بينهم من الحروب والدماء فعن تأويل واجتهاد هم فيه معذورون بل ومأجورون، وأما المأخوذ بهم ذات الشمال إلى النار فمحمول على أهل الردة الذين ماتوا عليها.
{وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشّاكِرِينَ} (145) [آل عمران:
145]عام مخصوص بمن شاء الله - عز وجل - أن ينال ذلك، ووفق لأسبابه بدليل:
{مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً} (18) [الإسراء: 18] .