وبعد أن أمر اللّه تعالى رسوله فِي ذلك الدعاء المشار إليه فِي الآيتين المارتين وأفهمه بأنه هو الذي يملك الملوك ويمنح العزة لمن يشاء من عباده ليتحققوا ويتيقنوا أن لا يكون شيء إلا بإرادته ، طفق يحذره من الاتصاف بأحوال لا تتفق وكرامة المؤمن الصادق الواثق بربه ، فقال"لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ"أنصارا لهم وأعوانا على غيرهم"مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ"إذ قد تؤدي موالاتهم للتفريط فِي حقوق اللّه والإفراط فِي حقوق المؤمنين"وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ"فيواليهم ويحبهم وينقل أخبار المسلمين إليهم"فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْ ءٍ"ولا قيمة لهم عند اللّه ، ولا وزن ، وقد يفضي لغضب اللّه انظر لقوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً) الآية 144 من سورة النساء الآتية ، وان اللّه تعالى نهى حتى عن اتخاذ الآباء والأبناء أولياء إذا كانوا كفارا كما سيأتي فِي الآية 25 من سورة التوبة الآتية.
وسيأتي فِي الآية 118 مما هو من هذا القبيل وأشد ، لأن موالاتهم توجب معاداة اللّه ، وقيل فِي هذا:
تودّ عدوي ثم تزعم أنني صديقك ليس النوك عنك بعازب
أي ليس الحمق عنك بمفارق بل هو ملازم لك ما دمت على هذه الحالة وقول الآخر:
إذا والى صديقك من تعادي فقد عاداك وانقطع الكلام