وهذا لا يخلصه من اللّه فيما جار فِي حكمه إذ كان عليه أن يعدل فِي كل حال ، لأن الحاكم مكلف بالعدل أحسن الناس أم أساؤوا.
وتفيد هذه الآيات أن العزة والكرامة من منح اللّه تعالى ينشرها على من يشاء من عباده وأن الخير كله منه ، وان تقسيمه على الخلق تابع لسنن مطردة عنده تعالى يجعلها فِي صالح خلقه ، كما أن تفاوت ساعات الليل والنهار وتداخلها بحسب تطور الفصول هو فِي مصلحتهم أيضا.
والحكم الشرعي وجوب الاعتقاد بما ذكر من المشيئة لا على الأسباب ، لأن القول بترتب الأسباب على المسببات يستلزم الدور والتسلسل ويتعارض مع كمال القدرة ، وان ما قضت به حكمة اللّه من السنن والأسباب الظاهرة عبارة عن وسائل ومظاهر خارجية لا تأثير لها فِي خلق الحوادث وإيجاد المسببات ، لأن اللّه تعالى له أن يغير تلك السنن ويعطل هاتيك الأسباب التي نراها
ويفعل ما هو من مقتضى مشيئته.