فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5220 من 466147

ليستْ من القرآن ، لأجلِ أنه لم يتحقّق عندَهم أنّه اعتقدَ أنّها آيةٌ منزلةٌ من كل سورة ، وظنهم أنّه اعتقدَ أنّه كلامٌ يُفتتح به السورُ والجُمَل ، وأن السنةَ قد جرت بذلك عندَه ، وأنه إنما قال:"سرقَ الشيطانُ من كتابِ الله آيةً ، وتركَ الناسُ من كتابِ الله آيةً"يريدُ أنّه سرق منهُ ما يقومُ مقامَ آيةٍ مما جَرَت السنة عندَنا بالافتتاحِ به ، وقد قال الله سبحانه: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ(98) .

فلو تركَ تاركٌ الاستعاذةَ عندَ قصده عرضَ القرآن ، لساغ أن يقول قائلٌ: سرق الشيطانُ الاستعاذة ، وسرق آيةً من كتابِ الله ، يريدُ بذلك أنّه سرقَ ما يقومُ مقامَ آيةٍ من الاستعاذة التي أُمِرَ بها.

وساغ أن يقولَ أيضا:"سرقَ الشيطانُ آية"أي: أنه سرَقَ موجبَ آيةٍ وهو قولُه: (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ) ، إذا احتملَ قولُه جميعَ ما ذكرناهُ وبطلَ التعلّقُ به.

ويمكنُ أن يكونَ معنى قوله:"سرَقَ الشيطانُ آيةً من كتابِ الله"، أي:

سرقَ قرآناً ثابتا فِي النمل ، ومفتَتَحاً به فِي الحمد ، وفي كلّ سورةٍ ، لأنه قرآن

من النملِ يُفتتح به عندَه فِي غيرِه ، وقد كانَ أنسُ بن مالك يُنكرُ ما يقولُه ابنُ

عباس ، ويُروي أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - وسلم ومن بعدَه من الأئمةِ لم يكونوا يقرؤون ببسم الله الرحمن الرحيم ، فَروى مالكٌ عن حُمَيدٍ عن أنس:"أن النّبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكرٍ وعمرَ كانوا لا يقرؤون ببسم الله الرحمن الرحيم".

فإن قيل: أرادَ أنهم كانوا لا يجهرون بقراءَتها.

قيل لهم: ظاهرُ الخبرِ تركُ القراءةِ بها جملة ، لأنّ تركَ الجهرِ بالقراءة

ليس بترك للقراءة ، فلا وجهَ للعدولِ بالخبرِ عن ظاهرِه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت